الشيخ محمد أمين زين الدين
48
كلمة التقوى
[ المسألة 93 : ] إذا باع الرجل مال غيره بالعقد الفضولي ولم يجز المالك البيع ، ثم انتقل المال إلى مالك آخر ، جرى فيه التفصيل الآنف ذكره في المسألة المتقدمة ، فإذا انتقل المال إلى المالك الآخر بسبب اختياري كالبيع والهبة وغيرهما من الأسباب الاختيارية الموجبة للملك ، فالظاهر بطلان البيع الفضولي السابق ، ولا تصححه إجازة المالك الجديد له إذا هو أجازه ، وإذا انتقل المال إلى المالك الجديد بالإرث من المالك الأول فللصحة وجه وخصوصا مع الإجازة ، ولا يترك الاحتياط كما تقدم . [ المسألة 94 : ] إذا باع الفضولي مال غيره وكان المالك حين العقد غير نافذ التصرف في المال لأحد الأسباب المانعة من جواز التصرف ، كما إذا كان عبدا مملوكا أو صغيرا ، أو مجنونا أو سفيها أو غير ذلك من الموانع ، ثم ارتفع عنه المانع ، فالظاهر صحة البيع إذا أجازه المالك بعد ارتفاع الحجر عنه . [ المسألة 95 : ] لا ريب في أن المال المبيع لا يزال مملوكا لمالكه الأول ، ولا يخرج عن ملكه إلا إذا تحققت إجازته للعقد الفضولي كما تقدم ذكر ذلك مرارا ، ثم أن هاهنا صورا تجب مراعاتها لتطبيق بقية أحكام المال المذكور . ( الصورة الأولى ) : أن يكون المال المبيع لا يزال بيد مالكه ، فلم يقبضه البائع الفضولي ولم يدفعه إلى المشتري ، ولا اشكال في الحكم في هذه الصورة ، فالبيع يكون باطلا ، فإن المفروض أن المالك لم يجز البيع ، والمال لصاحبه ، وهو بيده ولا حق فيه لأحد سواه . ( الصورة الثانية ) : أن يكون البائع الفضولي قد قبض المال المبيع من مالكه ولم يدفعه إلى المشتري ، ولا ريب في أنه يجوز لمالك المال أن يرجع على البائع الفضولي بماله فيأخذ منه عين ماله إذا كانت موجودة ، ويرجع عليه ببدلها إذا كانت تالفة فيأخذ منه مثلها إذا كانت العين مثلية ، وقيمتهما إذا كانت قيمية . وسيأتي بيان الميزان في ذلك .