الشيخ محمد أمين زين الدين

32

كلمة التقوى

موسى عليه السلام : ثلاثة لا ينظر الله إليهم أحدهم رجل اتخذ الله بضاعة ، لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين ، وعن الإمام الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى يبغض المنفق سلعته بالأيمان . ويكره له أن يربح على المؤمن ، إلا إذا اشترى بأكثر من مائة درهم ، فلا يكره أن يربح منه قوت يومه ، أو يكون شراء المؤمن للتجارة لا للقوت وشبهه ، فلا يكره الربح عليه حين ذاك ويكره للرجل أن يربح على من وعده بالاحسان إليه . ويكره له السوم من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس . ويكره له أن يكون أول الناس دخولا إلى السوق وآخرهم خروجا منه ، وقد يكون ذلك كناية عن كراهة الانهماك في طلب الدنيا والانغماس في حبها ، ويرشد إلى ذلك ما في هذه النصوص من جعل الأسواق مقابل المساجد ، وإن أحب الناس إلى الله أولهم دخولا إليها وآخرهم خروجا منها ، والمراد منها الانصراف عن الدنيا وابتغاء رضى الله والدار الآخرة بعمله ذلك ، وعلى هذا فلا تشمل الكراهة ما لو اتفق ذلك في بعض الأحيان فكان أول من دخل السوق وكان آخر من خرج منه من غير حرص على طلب الدنيا وحبها . وتكره معاملة الأدنين ، وقد فسر المراد منهم بالسفلة الذين لا يبالون بما قالوا ولا بما قيل لهم ، والذين لا يسرهم الاحسان ولا تسوءهم الإساءة ، والذين يحاسبون على الشئ الدنئ . وتكره مبايعة ذوي العاهات ، ففي الحديث إنهم أظلم شئ . وتكره مبايعة المحارفين ، وهم المحرومون الذين أدبرت عنهم الدنيا ، ففي الرواية : لا تشتر من محارف ، فإن صفقته لا بركة فيها . وتكره مبايعة من لم ينشأ في الخير ، وهو مستحدث النعمة ، الذي لم يكن ثم كان . ويكره للانسان أن يطلب التنقيص من ثمن السلعة بعد أن اشتراها من صاحبه وتم العقد عليها . ويكره له أن يتعرض لكيل المكيل أو وزن الموزون أو عد المعدود أو لحساب المساحة في المبيع وهو لا يحسن ذلك ، فإنه مظنة الوقوع في الخطأ .