الشيخ محمد أمين زين الدين

24

كلمة التقوى

فيه عند متعارف الناس ، والثاني ما هو غير ظاهر فيه ، ولكنه معنى من معانيه ، فإذا تكلم الانسان باللفظ وقصد المعنى غير الظاهر كان موريا في كلامه . ومثال ذلك أن يقول كساني عبد الله في هذا اليوم لباسا ، ولم يكن عبد الله قد أعطاه شيئا من الثياب ، وإنما قصد أنه أعطاه زوجة ، بملاحظة قول الله سبحانه هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، أو يقول عن رجل أعمى : لقد فتحت في هذا اليوم عين فلان ، وهو يريد إن عين الماء التي يملكها ذلك الرجل قد نبع ماؤها . [ المسألة 42 : ] يستثنى من حرمة الكذب : أن يكذب الرجل ليدفع بذلك ظلما أو ضررا عن نفسه أو عن مؤمن آخر ، ويجوز له أن يحلف على ذلك . وأن يكذب لاصلاح ذات البين بين المؤمنين المتخاصمين ، وإذا أمكن له أن يؤدي ذلك بالتورية في خبره فالأحوط استحبابا له ذلك ، ولكن لا يتعين عليه ذلك . ويجوز للرجل أن يعد أهله بشئ وهو لا يريد أن يفي لهم بوعده ، وإن كان الأحوط استحبابا له أن يجتنب ذلك ، وخصوصا لذي الأطفال والأبناء الذين يريد أن يعودهم على الخلق الرفيع . والوفاء بالوعد فضيلة من فضائل الأخلاق ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتهاون بها ويتأكد ذلك مع غير أهله ، فلا ينبغي أن يكذب بوعده ، أو يعد وهو لا يريد الوفاء . [ المسألة 43 : ] يحرم على الانسان أن يتولى المناصب والأعمال والوظائف من قبل السلطان الجائر وإن كان الانسان تام الكفاءة لذلك العمل ، وكان العمل في نفسه غير مخالف للشرع فالتحريم فيه إنما هو لتوليه من قبل الجائر ، وأما الأعمال غير المشروعة فيكون تحريمها من كلتا الناحيتين ، وأما المظالم فالتولي فيها من قبله يكون التحريم فيه متعدد الجوانب وكل ذلك واضح لاخفاء فيه في الاسلام .