الشيخ محمد أمين زين الدين

68

كلمة التقوى

[ المسألة 127 : ] يشترط في وجوب الحج على الانسان أن يكون مستطيعا له من حيث تخلية السرب ، وعدم المانع فيه ، والسرب هو الطريق الذي يسلكه المكلف في سفره إلى البيت ، فيعتبر أن لا يكون طريقه ممنوعا لا يمكنه السفر فيه إلى الغاية المقصودة ، سواء كان المنع خاصا بالمكلف أم عاما له ولغيره ، وكذلك الحكم إذا كان الطريق غير مأمون فيخاف الشخص في سلوكه على نفسه أو على بدنه أو على عرضه أو على ماله أو على بعض من يتعلق به ويهمه أمره ، فإذا لم يمكنه السفر لوجود ما يمنعه من السفر في الطريق أو للخوف وعدم الأمن فيه ، فهو غير مخلى السرب ولا يجب عليه الحج . وإذا استطاع السفر في طريق آخر لا خوف ولا منع فيه وجب عليه الحج منه ، وإن كان أبعد شقة وأكثر مؤنة ، إلا إذا قصرت استطاعته المالية عن ذلك ، فلا يجب لعدم الاستطاعة . [ المسألة 128 : ] الاستطاعة من حيث تخلية السرب والأمن فيه شرط واقعي لوجوب الحج على المكلف ، كما يظهر من الأدلة المعتبرة في المسألة ، وخوف المكلف من سلوك الطريق على ماله أو على عرضه إنما هو أمارة على أنه غير مأمون ، وأن المكلف غير مخلى السرب كما اشترط في الأدلة ، فإذا خاف على ماله أو على عرضه من سلوك الطريق وترك الحج في عامه من أجل ذلك كان معذورا في تركه بحسب الظاهر لوجود الأمارة الدالة وهي الخوف ، وإذا تبين له بعد ذلك أنه لا خوف عليه في السفر ، وأنه مخلى السرب في الواقع ، استقر وجوب الحج في ذمته على الأقوى لتحقق شرط الوجوب في الواقع ، ووجب عليه