الشيخ محمد أمين زين الدين
50
كلمة التقوى
من مال الزكاة يكفيه لنفقة الحج ونفقة عياله حتى يعود إليهم واشترط عليه أن يحج بها ، فلا أثر لهذا الشرط على الأقوى إذا كان المبلغ الذي دفعه إليه من سهم الفقراء ، ولا يكون بذلك من الاستطاعة البذلية ، ولا يجب على الفقير قبض المبلغ ، وإذا قبض المكلف الفقير مال الزكاة المذكور ، وأصبح به مستطيعا للحج استطاعة ملكية وتحقق له باقي شرائط الاستطاعة وشرائط الوجوب ، وجب عليه الحج . وكذلك الحكم إذا كان المكلف ممن يستحق الخمس ، ودفع إليه المالك ما يكفيه لنفقته ونفقة عياله من مال الخمس ، واشترط عليه أن يحج بالمال الذي دفعه إليه ، فلا ينفذ هذا الشرط ولا تحصل للمكلف الاستطاعة البذلية بذلك ، وإذا قبض المال وملكه وأصبح به مستطيعا استطاعة ملكية وجب عليه مع اجتماع الشروط . [ المسألة 85 : ] ذكرنا في المسألة المائة والتاسعة والثلاثين من كتاب الخمس إنه لا يجوز أن يدفع إلى المستحق من الخمس ما يزيد على مؤنة السنة له ولعياله ، ومن أجل ذلك فقد يتوهم أحد إن هذا الحكم يقتضي المنع من أن يدفع له من الخمس ما يكفيه لنفقة الحج في ذهابه وإيابه مع نفقة عياله حتى يعود إليهم ، كما قلنا في المسألة المتقدمة . ولكننا قد أوضحنا كذلك في المسألة المائة والواحدة من كتاب الخمس : إن مصارف الانسان في حجه تعد من مؤونته في سنته إذا هو حج فيها وكان مجموع تكاليفه ونفقاته في الحج بمقدار ما يتعارف له بحسب ما يليق بحاله ولا يزيد عليها ، فلا تدافع بين المسألتين . [ المسألة 86 : ] إذا كان الشخص ممن يستحق الزكاة فدفع إليه مالك المال ما