الشيخ محمد أمين زين الدين
39
كلمة التقوى
فيكونان مقدمين على الحج . وإذا كان الحج قد استقر وجوبه في ذمة المكلف من سنة سابقة ، وملك ما يكفيه لنفقة الحج في هذه السنة واشتغلت ذمته بالخمس أو الزكاة على النحو المتقدم ، ودار الأمر بين أن يحج بالمال فيؤدي الفرض الذي استقر في ذمته من الحج ، أو أن يصرفه في الخمس أو الزكاة فيؤدي الحق الذي اشتغلت به ذمته ، وجب عليه الأمران معا فيصرف المال في أداء الحق الشرعي ، ويحج ولو ماشيا متسكعا ، فإذا لم يمكنه القيام إلا بأحد التكليفين ، احتمل التخيير بين الأمرين ، واحتمل تقديم الدين . [ المسألة 64 : ] الظاهر أنه لا فرق في الحكم الذي بيناه في المسألة الحادية والستين بين أن يكون الدين الذي في ذمة المكلف قصير المدة ، وطويلها ، ولا بين أن يكون الدائن قد وعده بابراء ذمته من الدين أو لم يعده بذلك ، فالمدار في الحكم هو ما ذكرناه من وجود العسر والضيق على المكلف في أنفاق المال الموجود لديه في الحج وعدمه . نعم ، قد يمتد أجل الدين أعواما كثيرة فيكون طول المدة موجبا لعدم الاهتمام بالدين عرفا ، فلا يكون صرف المال الحاضر في الحج سببا لوقوع المكلف في عسر أو ضيق ، وقد يكون وعد الدائن بإبراء ذمة الغريم من الدين موجبا للوثوق بوعده ، فلا يقع الغريم في العسر إذا صرف ماله في الحج ، ولم يف به الدين . [ المسألة 65 : ] إذا اكتسب الانسان مقدارا من المال ، وشك في أن ما كسبه هل بلغ إلى حد الاستطاعة للحج أم لا ، ومثال ذلك : أن يعلم أن