الشيخ محمد أمين زين الدين

270

كلمة التقوى

[ الفصل الثالث عشر ] [ في الاحرام وواجباته وآدابه ] [ المسألة 562 : ] إذا أراد الانسان الاتيان بنسك حج أو عمرة واجب عليه أو مندوب ، لنفسه أو بالنيابة عن غيره ، وجب عليه عند وصوله إلى الميقات أن يعزم في نفسه على اجتناب جملة من المنهيات المخصوصة منذ ذلك الوقت إلى أن يتم أعمال نسكه الذي أراد القيام به ، وهو بهذا العزم المستقر في نفسه ينشئ لنفسه صفة الاحرام الذي يجب عليه في تأدية النسك ، فالصفة التي تحصل للانسان من عزمه المتقدم ذكره ومن التزامه النفساني بترك المنهيات هي الاحرام ، والمنهيات الخاصة التي يلتزم باجتنابها في تلك المدة هي محرمات الاحرام ، وسيأتي بيانها إن شاء الله . ويتضح مما بيناه أن الاحرام صفة اختيارية للانسان لا يمكن أن تحصل له إلا بالقصد ، ولا بد فيها من النية ، مسببة من الالتزام النفساني المذكور ، وإذا حصلت للانسان صفة الاحرام وتم له انشاؤها بعزمه على ترك المحرمات والتزامه بذلك ، حكم الشارع بثبوتها وبقائها ، فلا ينتقض احرامه ولا يتحلل منه إلا بمحلل شرعي عند اتمام النسك وانهاء أعماله ، ولا يبطل الاحرام أن يرتكب المحرم بعض المحرمات أو يرتكب جميعها بعد عزمه السابق والتزامه به ، بل تجب عليه كفاراتها وسيأتي بيانها . [ المسألة 563 : ] الاحرام من الأمور القصدية كما أوضحناه ولذلك فلا بد فيه من النية منذ ابتدائه وسيأتي لها مزيد بيان وايضاح إن شاء الله .