الشيخ محمد أمين زين الدين

216

كلمة التقوى

[ المسألة 444 : ] إذا اتفق أن عرضت للمكلف المتمتع ضرورة لا بد له منها إلى الخروج من مكة ، كما إذا أمره الحاكم بشئ ولم يمكنه التأخير ، أو طرأت له حاجة يلزمه العسر أو الحرج إذا فقدها ، وكان الاحرام بالحج من ذلك الحين يوجب له العسر والحرج الشديد أيضا ، جاز له الخروج محلا من غير احرام ، فإذا رجع إلى مكة بعد خروجه منها اتبع الأحكام التي مر ذكرها ، فإذا كان رجوعه قبل أن ينقضي شهر العمرة دخل مكة محلا ، وإذا كان رجوعه بعد انقضاء الشهر وجب عليه أن يحرم من الميقات بعمرة ثانية للتمتع ، لانفصال عمرته الأولى . [ المسألة 445 : ] تجري الأحكام الآنف ذكرها في حج التمتع سواء كان واجبا على المكلف أم مندوبا ، ولا يختلفان في شئ عدا ما سيأتي استثناؤه ، فالصورة الاجمالية لحج التمتع المندوب هي الصورة الاجمالية التي ذكرناها للحج الواجب ، والأعمال فيه هي الأعمال التي عددناها في أول هذا الفصل ، والشروط فيه هي الشروط ، وإذا أتم المتمتع في الحج المندوب عمرته وأحل من احرامها حل له كل شئ حرمه عليه احرامها إلى أن يحرم بعدها بالحج من مكة كما في التمتع الواجب ، وحرم عليه كذلك أن يخرج من مكة حتى يحج ، وإذا طرأت له حاجة تدعوه إلى الخروج من مكة بعد احلاله من العمرة لم يخرج إلا إذا أحرم بالحج ، إلى غير ذلك من الأحكام التي بسطنا ذكرها في المسائل الماضية . والفارق الأول بين حج التمتع الواجب والمندوب في النية ، فإذا أراد المكلف أن يأتي بحج التمتع المندوب قصد عند احرامه بالعمرة من الميقات : أنه يحرم بعمرة التمتع للحج المندوب حج التمتع قربة إلى الله ، ثم يتابع أعمال العمرة وأعمال الحج على هذه النية ، وقد سبق