الشيخ محمد أمين زين الدين

198

كلمة التقوى

[ المسألة 411 : ] تقدم منا في أول هذا الفصل أن كل مكلف تبعد داره عن المسجد الحرام بثمانية وأربعين ميلا إذا هو استطاع الحج وكملت له شروطه وجب عليه أن يحج البيت متمتعا ، ولا يجزيه في فرضه غير حج التمتع ، والمعنى الواضح لهذا الحكم أن العمرة الواجبة على المكلف المستطيع البعيد عن مكة هي عمرة التمتع ، فهي ترتبط بالحج ولا تنفصل عنه ، ويرتبط بها الحج كذلك ولا ينفصل عنها ، وقد علمنا أن المكلف لا يجب عليه في الشريعة أكثر من عمرة واحدة ، فإذا أتى بحج التمتع تاما فقد امتثل فرض الحج وفرض العمرة معا . واللازم الصريح لهذا الحكم أيضا إن استطاعة المكلف البعيد عن مكة للحج هي عين استطاعته للعمرة فلا يكون مستطيعا للحج إذا لم يكن مستطيعا للعمرة . وهذا هو المقدار المعلوم من وجوب العمرة على البعيد النائي من المكلفين ، فلا تجب عليه العمرة المفردة إذا استطاع لها ولم يستطع للحج ، ولا تجب عليه العمرة المفردة لنفسه إذا حج أجيرا عن غيره بعد أن يتم حج النيابة ، أو اعتمر أجيرا عن غيره كذلك بعد أن يتم عمرة النيابة وإن كان مستطيعا للعمرة بعد أن دخل مكة ، والأحوط استحبابا الاتيان بها في الفروض المذكورة . [ المسألة 412 : ] الحج والعمرة للمكلف من أهل مكة وتوابعها نسكان يستقل أحدهما عن الآخر ولا يرتبط به ، ولذلك فلا يشترط في وجوب العمرة عليه أن يكون مستطيعا للحج والعمرة معا كما في عمرة التمتع على البعيد ، فإذا استطاع للحج وحده ولم يستطع للعمرة وجب عليه