الشيخ محمد أمين زين الدين
169
كلمة التقوى
[ المسألة 353 : ] إذا كان المكلف مستطيعا للحج وجبت عليه المبادرة إلى الحج في عامه ، ولم يجز له التأخير إلا لعذر يسوغ له ذلك ، وقد تقدم ذكر هذا مرارا ، فإذا نذر المكلف المستطيع أن يحج حجة الاسلام في سنة تتأخر عن عام الاستطاعة لم ينعقد نذره ، وكان باطلا لعدم الرجحان ، ووجب عليه أن يبادر للاتيان بحج الاسلام . [ المسألة 354 : ] إذا نذر المكلف أن يحج حجة الاسلام ، وكان نذره قبل أن يستطيع للحج استطاعة مالية انعقد نذره ، ووجب عليه أن يسعى لتحصيل مقدمة الواجب ، وهي الاستطاعة الشرعية للحج فإذا حصلت له بالكسب ، أو بالهبة من أحد ، أو بالبذل ، وجب عليه أن يؤدي التكليف بالحج والوفاء بالنذر بحجة واحدة كما تقدم ، إلا إذا قصد في نذره إن الاستطاعة شرط في النذر كما هي شرط في وجوب حجة الاسلام ، فلا يجب عليه تحصيلها في هذا الفرض ، وإذا كان قد أخر حج الاسلام عن عام الاستطاعة عامدا ووجب عليه أن يحج ولو متسكعا ، ثم نذر أن يأتي بحجة الاسلام انعقد نذره ولزمه أن يحج كذلك ولو متسكعا بسبب النذر وبسبب التكليف الأصلي بالحج . [ المسألة 355 : ] يشترط في صحة النذر وانعقاده أن يكون الفعل المنذور مقدورا للناذر في وقت الوفاء ، فلا ينعقد النذر إذا كان متعلقه غير مقدور له في ذلك الحين ، وقد فصلنا هذا في كتاب الأيمان والنذور ، وتلاحظ المسألة التاسعة والستون وما بعدها من الكتاب المذكور ، ولا فرق في هذا الشرط بين نذر الحج وغيره ، فإذا نذر المكلف لله حجا أو عمرة وكان قادرا على الاتيان به في وقت الوفاء انعقد نذره ووجب عليه الحج أو العمرة ، ولا تعتبر فيه الاستطاعة المالية وغيرها