الشيخ محمد أمين زين الدين
14
كلمة التقوى
الاسلام ، بل يجب عليه أن يعود إلى أحد المواقيت الخمسة التي عينها الرسول صلى الله عليه وآله لأهل الأقطار ويجدد الاحرام فيه بنية الحج الواجب عليه ، ولا يتعين عليه أن يرجع إلى ميقات أهل بلده على الخصوص ، وإن كان ذلك أحوط له استحبابا مع التمكن منه . وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى أحد المواقيت وجب عليه أن يرجع إلى المقدار الممكن من المسافة بينه وبين الميقات ويجدد الاحرام هناك ، وإذا كان قد دخل الحرم لزمه أن يرجع إلى خارج الحرم فيحرم منه ، وإذا لم يستطع رجع إلى المقدار الممكن منه وجدد الاحرام فيه ، فإن لم يتمكن من جميع ذلك أحرم من الموضع الذي هو فيه بنية الحج الواجب . وكذلك الحكم في الصبية إذا اتفق لها مثل ذلك ، وسنذكر إن شاء الله تعالى في فصل الوقوف بعرفات وفي فصل الوقوف بالمشعر الحرام بعض مسائل أخرى تتعلق بحج الصبي إذا أحرم بنية الحج المندوب ، ثم بلغ الحلم قبل الموقفين أو قبل المشعر الحرام . [ المسألة 17 : ] بلوغ الصبي والصبية إنما هو شرط في وجوب الحج عليهما ، وليس شرطا في شرعيته منهما ، فيشرع لهما أن يحجا البيت وأن يعتمرا إذا كانا مميزين كما تشرع لهما سائر العبادات من الصلاة والصيام وغيرهما ، ويستحب لهما الاتيان به ، ويترتب على فعلهما ثواب الحج وجزيل أجره إذا أتيا به على الوجه المطلوب والنية الحسنة ، ولا تتوقف صحة الحج المندوب منهما - إذا كانا مميزين - على أن يأذن لهما الولي الشرعي عليهما بفعله ، إذا كان حجهما لا يستتبع تصرفا في مالهما ، كما إذا تبرع لهما متبرع بالمال ، وإذا استتبع حجهما تصرفا بالمال فالظاهر لزوم الاستئذان من الولي في هذه الصورة .