الشيخ محمد أمين زين الدين
136
كلمة التقوى
ومن أمثلة ذلك أن يستأجر الولي نائبا قادرا على حج التمتع في سعة من الوقت ، ثم يتفق للنائب لبعض الأمور غير المقصودة أن يضيق عليه الوقت عن إتمام عمرة التمتع ، فيضطر إلى أن يعدل إلى حج الافراد ليدرك الحج ، فيجوز له العدول ويتم حجه ، ويأتي بعد إتمامه بعمرة مفردة ، ويكفيه ذلك في تصحيح حجه عن الميت المنوب عنه ، وإسقاط الفرض عنه ، وفي استحقاق الأجرة المسماة له في العقد . وكذلك الحكم في المرأة إذا استنابها ولي الميت وهي قادرة على حج التمتع ، ثم طرأ لها الحيض أو النفاس من غير علم سابق بالأمر ، واضطرت بسببه إلى العدول إلى حج الافراد فتعمل مثل ذلك ، وفي الأجير إذا اضطر بعد الاستنابة فلم يدرك الوقوف إلا في وقته الاضطراري ، أو حدث له مرض فاضطره إلى الطواف محمولا ، أو إلى الصلاة جالسا أو متيمما أو بوضوء الجبيرة ، وهكذا في بقية الأعمال والأعذار التي قد تحدث للمكلف من غير علم سابق ، وإنما يستحق الأجرة على عمله في هذه الفروض إذا كانت الإجارة على العمل الذي تحصل به براءة الذمة للمنوب عنه . [ المسألة 283 : ] إذا استأجر الولي أو الوصي النائب على أن يأتي بالحج التام ، بأعماله الاختيارية التامة ، وكان النائب قادرا على ذلك ، ثم حصل له العجز عن بعض الأعمال ، واضطر إلى أن يأتي بوظيفة الحاج المعذور ، وهي أبدالها الاضطرارية ، وأتى بها كما ذكرناه في المسألة المتقدمة ، بطلت الإجارة التي وقعت بينه وبين المستأجر ، وإن كان عمل النائب الذي أتى به صحيحا على الأقوى ، ومبرئا لذمة الميت الذي ناب عنه ، ولذلك فهو لا يستحق على عمله الأجرة المسماة له في عقد الإجارة ، ويستحق عليه أجرة المثل إلا إذا كانت الأجرة المسماة أقل منها .