الشيخ محمد أمين زين الدين
8
كلمة التقوى
[ الفصل الأول ] [ في النية ] [ المسألة الأولى : ] تجب النية في الصوم ، وهي القصد إلى الامساك عن جميع المفطرات متقربا به إلى الله ( تعالى ) ، ويراد بالامساك هنا أن يترك المكلف المفطرات المشار إليها ، وسيأتي تعدادها وبيانها في الفصل الثاني - إن شاء الله تعالى - ، وأن يكون تركه إياها عن عزم وتصميم نفساني ، يكون به تركها اختياريا ومقصودا للإنسان ، ومن البين أن ترك الانسان للشئ لا يعد امساكا عن فعله في نظر أهل العرف ما لم يكن تركه بعزم من الانسان واختيار . ومثال ذلك : أن يترك الشخص فعل الشئ لنوم أو غفلة عنه ، أو لعدم وجود ذلك الشئ لديه ، فلا يعد ممسكا عنه ، فإذا كان الإمساك عن المفطرات بداعي امتثال أمر الله والتقرب به إليه حصلت النية الواجبة في العبادة ، وتحقق الصوم الواجب أو المندوب ، وإذا كان الإمساك لغاية أخرى كان تابعا لتلك الغاية التي قصدها ، ومثاله : أن يمسك عن فعل المفطر أو عن شئ آخر ، لوجود مرض يمنعه عن فعله ، أو بقصد التوقي من ضرر فيه ، أو لبعض الدواعي الأخرى ، فلا يكون صوما ولا يكون عبادة . [ المسألة الثانية : ] يعتبر في صحة الصوم - إذا كان واجبا أو كان مندوبا معينا - ، أن يعين المكلف في نيته نوع ذلك الصوم الذي يريد الاتيان به ، فيقصد في الصوم الواجب كونه قضاءا عن شهر رمضان مثلا ، أو كونه كفارة عن الافطار ، أو بدلا عن الهدي في حج التمتع ، أو وفاءا بنذر ، أو ما سوى ذلك من أنواع الصوم الواجب ، ويجب ذلك حتى في الواجب المعين على الأحوط ، كما إذا نذر صوم يوم أو أيام معينة من الأسبوع أو من الشهر ، وكما إذا أراد صيام الأيام الثلاثة بعد الاحرام بالحج بدلا عن هدي التمتع ، وإذا كان صومه لإحدى الكفارات فعليه أن يعين إنها أي الكفارات ، حتى إذا كانت الكفارة الواجبة عليه واحدة غير متعددة . ولا فرق في وجوب تعيين الصوم في النية بين شهر رمضان وغيره ، نعم ، يتميز شهر رمضان عن غيره بأنه متعين في ذاته ، وإن أيام هذا الشهر لا تقبل صوما