الشيخ محمد أمين زين الدين

7

كلمة التقوى

[ كتاب الصوم ] الصوم إحدى الدعائم الكبرى التي بني عليها الإسلام ، كما تواترت به النصوص عن الرسول ، وعن أهل بيته الطاهرين ( صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ) وهو إحدى الفرائض العظمى التي فرضها الله سبحانه على عباده ، لتتهذب وتسمو بها نفوسهم ، وتطهر وتطمئن بها قلوبهم ، وتطيب وتزكو بها أعمالهم ، وتمحى وتكفر بها خطيئاتهم ، وتتوثق وتعمق بها صلات مجتمعهم ، وتعظم وتقوى وترسخ بها في نفوسهم وقلوبهم صلتهم الكبرى بربهم ، وتشع هذه الصلة الكبرى من وراء الأعماق والأبعاد على جميع الصلات والقلوب والنفوس فتملؤها ببركة الصوم بالنور والهدى ، والمزيد من الطهر والحباء والعطاء والفضل الذي لا يعرف الحدود . والصوم إحدى الضروريات في الدين التي يكفر منكرها ، ويعزر تاركها ، ويقتل بعد إقامة التعزير عليه من أصر على تركها . والصوم هو الجنة الواقية للعبد من النار ، والوسيلة القريبة لقبول دعائه واستغفاره وتوبته ، والسبب المقوم لما شذ من أخلاقه ، وما نشز من طباعه ، وما انحرف من أعماله وسلوكه ، وقد اختار الله لعبادته هذه أفضل الشهور عنده ، وأكرمها عليه ، فكرم شهره هذا وعظمه وشرفه بانزال الكتاب الكريم فيه ، واختصه بليلة القدر ، وجعلها خيرا من ألف شهر ، وميزه بمضاعفة الحسنات فيه لمن عمل ، وقبول الدعوات ممن توسل ، ونجح الطلبات لمن أمل ، ليكون الصوم العظيم والشهر العظيم ربيعا للعبادة ، وموسما للطاعة والقربى ، وليتسامى العباد في موسمهم هذا إلى المنازل ، ويستبقوا إلى الخيرات ، ويسارعوا إلى الغايات . وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : من صام شهر رمضان وحفظ فرجه ولسانه ، وكف أذاه عن الناس ، غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ، وأعتقه من النار ، وأحله دار القرار . وكتاب الصوم يشتمل على عدة فصول :