الشيخ محمد أمين زين الدين

329

كلمة التقوى

ونهى وزجر بما يستطيع من مراتب الإنكار التي تقدم بيانها في مسائل الفصل الأول ، وأن يكون غضبه لله بمقدار ما غضب الله لنفسه . وهذا الحكم مع وجود الشرائط والقدرة على إنفاذه من أهم مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع السليم ، ووجوب هذه المرتبة وانتشارها في المجتمع من أكبر الأدلة على سلامة المجتمع وبعده عن الأدواء والمؤثرات ، وقد سبق في المسألة الثانية والمسألة الثلاثين والسابعة والثلاثين ما يدل على الحكم ، وسبق في المسألة الحادية والخمسين قول أمير المؤمنين ( ع ) : ( أمرنا رسول الله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ) . وفي الخبر عن أبي جعفر ( ع ) : ( أوحى الله إلى شعيب النبي ( ع ) : إني معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه ، داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ) . [ المسألة 62 : ] ينبغي للمؤمنين أن يؤسسوا العلاقات في ما بينهم ويقيموها على الحب في الله والبغض لأعدائه ، فإن الحب إذا أقيم على الايمان الخالص بالله والعمل الزكي بمرضاته ، خلص وزكا وثبت ودام ، وأنتج النتائج الطيبة المحمودة للمتحابين في دنياهم وأخراهم ، وإذا أقيم على غير ذلك لم يخلص ولم يدم ، وسقط بسقوط غاياته ، وعن أبي عبد الله ( ع ) : ( من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله ) ، وعنه ( ع ) : ( من وضع حبه في غير موضع فقد تعرض للقطيعة ) . [ المسألة 63 : ] يستحب استحبابا مؤكدا أن يتزاور المؤمنون في منازلهم الخاصة وفي مجامعهم ، ويتداولوا فيها النصيحة من بعضهم لبعض في لزوم الحق والدلالة على سبل الخير ، والتذاكر في ما بينهم في ما يثبت العقيدة الصحيحة في قلوبهم ، ويبعث الإيمان المشرق في نفوسهم ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والثبات عليه وعلى مناهجه ، والصبر والثبات على ولاء الطيبين الطاهرين محمد وأهل بيته المعصومين ( ع ) وعلى محبتهم والاستنارة بنور أحاديثهم ، والاستشفاء من أدواء النفوس والقلوب بطبهم ، والاستمداد الدائم من عطاء ذلك كله ، فإنهم وسائل