الشيخ محمد أمين زين الدين

318

كلمة التقوى

بأداء فريضة من صلاة أو صوم أو ينهاه عن ترك محرم صغير يريد ارتكابه ، ويرجع إلى الفقيه الجامع للشرائط في تعيين ما هو الأهم الأكبر من الأمرين المتزاحمين وما هو محتمل الأهمية منهما ، وفي تعيين موارد التساوي والتخيير بينهما . [ المسألة 36 : ] يجب على المؤمن - وخصوصا إذا كان من أهل العلم والدين ، والمتصدين لنصيحة الناس وإرشادهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر - أن يأمر نفسه بالمعروف الواجب ، وأن ينهى نفسه عن المنكر المحرم ، الصغير منه والكبير ، وأن يكون من أشد الناس التزاما بذلك وأثبتهم على إطاعته وتطبيقه على نفسه ، وقد ورد في وصية الإمام أمير المؤمنين ( ع ) لولده محمد بن الحنفية : ( كن آخذ الناس بما تأمر به وأكف الناس عما تنهى عنه ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ) ، وعنه ( ع ) في بعض خطبه : ( وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي ) ، وعن علي بن الحسين ( ع ) في حديث له وصف فيه المؤمن والمنافق ، قال : ( والمنافق ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ) . ويستحب له أن يأمر نفسه بالمعروف المندوب وأن يكون من المواظبين عليه ، وأن ينهى نفسه عن المكروهات ويكون من التاركين لها ، وأن يأخذ نفسه باكتساب الأخلاق والفضائل الحميدة والتمسك بها ، ويجاهدها بنبذ الأخلاق والرذائل المذمومة والابتعاد عنها ، حتى يصبح من أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة ، كما نطقت به النصوص الواردة عن أدلة الهدى ( ع ) ، فإذا هو تحلى بجميع ذلك واستكمل محامده واجتنب مذامه في القول والعمل ، ثم أمر الناس الآخرين بالمعروف ونهاهم عن المنكر ودعاهم إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فقد قام بالامتثال بأرفع مرتبة من الأمر والنهي في الأداء وأضمنها في التأثير ، وأكبرها مقاما عند الله وأقربها زلفة لديه ، وقد ورد في بعض أقوال أمير المؤمنين ( ع ) : ( من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم ) . ومن الله التوفيق والعون لنيل هذه المرتبة وغيرها من مراتب الكمال النفساني والخير الأعلى المقصود لأهل الدين .