الشيخ محمد أمين زين الدين
316
كلمة التقوى
جالس أهل الريب فهو مريب ) وفي خبر صفوان بن يحيى ، عن الإمام أبي الحسن موسى ( ع ) : ( من أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار ) ، وقد تصبح مقاطعتهم ومجانبتهم أحد الطرق النافعة في علاجهم من الغي وردعهم عن السوء ورجوعهم إلى الرشد . [ المسألة 31 : ] يجب على الفرد المؤمن أن يأمر أهل بيته وعياله وأولاده بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويتأكد عليه الوجوب في حقهم ، وقد قال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة . . . ) ، فإذا علم من حال بعض أهله أنه يترك بعض الواجبات من صلاة أو صيام أو غيرهما ، أو يتساهل في أدائه ، أو يتسامح في تأدية ما يعتبر فيه من شروط وأجزاء وواجبات أو يأتي به على غير الوجه الشرعي المطلوب ، وجب عليه أن يأمره بالمعروف ويستعمل معه المراتب التي قدمنا بيانها للأمر والنهي ، ويلين معه في مورد اللين ويشتد معه في موضع الشدة ، حتى يستكمل الواجب ويستوفي الغاية ويتم العلاج ، ويأتي المأمور بالواجب الذي تركه ويتم أجزاءه وشروطه على الوجه الصحيح المراد . وكذلك إذا علم أن بعضهم يفعل بعض المنكرات المحرمة من غيبة أو نميمة أو كذب أو غير ذلك من المحرمات الصغيرة أو الكبيرة ، فيجب عليه أن ينهاه عن المنكر ، ويتخذ معه المراتب التي ذكرناها للنهي والإنكار حتى يرتدع ويثوب إلى الحق ، وأن يأمره بالتوبة في موارد وجوب التوبة كما سبق بيانه في الآخرين ، فحق الأهل في ذلك أعظم من حقوق غيرهم ، ولعل الولاية ما بين الرجل وبينهم على تأدية هذا الواجب معهم أشد من الولاية ما بينه وبين غيرهم ، وفي الآية الكريمة المتقدمة دلالة على ذلك . [ المسألة 32 : ] لا يختص الحكم المتقدم برب العائلة ، فإذا علم بعض أفراد أهل البيت بأن بعضهم يترك المعروف أو يفعل المنكر شمله التكليف ووجب عليه الأمر والنهي كما تقدم . وكذلك الحكم في المرأة المؤمنة إذا علمت ذلك من بعض أهلها ، وتوفرت فيها شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيجبان عليها ، وإذا قام بعض أفراد العائلة بالواجب وكان أمره ونهيه كافيين في التأثير وحصول الغاية