الشيخ محمد أمين زين الدين
306
كلمة التقوى
الذي يراد نهيه وأنه يرتكب ما يحرم عليه ، فيجب على المكلف الأمر والنهي في الموردين . وإذا قام بعض المكلفين بالأمر والنهي ، وكان قيامه يفي بالغرض المقصود من تشريعهما ، فيتحقق به حصول الواجب من الشخص المأمور ، ويحصل ترك المحرم من الفرد المنهي عنه ، كفى ذلك في حصول الامتثال ، وسقط وجوب الأمر والنهي عن المكلفين الآخرين ، فلا إثم عليهم ولا عقاب إذا لم يأمروا ولم ينهوا . وإذا ترك جميعهم الأمر والنهي أثم الجميع واستحقوا بتركهم العقاب ، وهذا هو ما يقتضيه الجمع بين الأدلة الواردة في المسألة . [ المسألة الخامسة : ] يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الشخص ( أولا ) : أن يكون عالما بالمعروف الذي يأمر به وعالما بالمنكر الذي ينهى عنه ، فلا يجب عليه الأمر أو النهي إذا كان جاهلا لا يعلم بحكم ما يأمر به أو ينهى عنه ، ويكفي في حصول هذا الشرط أن يكون المكلف عالما بالحكم بحسب اجتهاده أو تقليده إذا كانا صحيحين ، فيجب عليه الأمر بما يعلم بأنه واجب بمقتضى تقليده الصحيح ويجب عليه النهي عما يعلم بأنه محرم كذلك ، بل ويجب الأمر بالمعروف إذا علم على وجه الإجمال بأن الشخص قد ترك أحد شيئين واجبين عليه في الشريعة ، ويجب عليه النهي عن المنكر إذا علم بأن الشخص فعل أحد شيئين يحرم فعلهما وإن لم يعلم به على وجه التعيين ، وسيأتي بيان الحكم في ما إذا كان الشخص الذي يأمره أو ينهاه مخالفا له في الاجتهاد أو التقليد . [ المسألة السادسة : ] يشترط ( ثانيا ) في وجوب الأمر والنهي على المكلف : أن يقطع أو يحتمل على الأقل بأن أمره ونهيه يؤثران في الشخص المأمور ، فيفعل الواجب الذي يأمره به ويرتدع عن المحرم الذي ينهاه عنه ، فإذا علم أو اطمأن بأن أمره ونهيه لا يؤثران في الفاعل شيئا ، فالظاهر سقوط الوجوب عنه ، فإذا ترك الأمر والنهي في هذه الصورة لم يأثم بتركهما ، ويجوز له أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر في هذه الصورة ، وإن علم بعدم الأثر لقوله إذا لم تترتب عليه مفسدة أخرى ، ومن أمثلة وجود المفسدة : أن يتمادى الرجل في غيه بسبب الأمر والنهي فيترك واجبا