الشيخ محمد أمين زين الدين
303
كلمة التقوى
[ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ] وهما السبيل الذي يسره الله لعباده ، وأمر أنبياءه ورسله أن يتخذوه نهجا في دعوتهم إلى الحق ، وتبيين معارفه للناس ونشر كلمات الله وأديانه التي أنزلها لهدايتهم ، فيبينوا للناس معالم الرشد ، ويأمروهم باتباعه ، ويوضحوا لهم مراسم الغي وينهوهم عن اقتفائه ، وأن يأمروا حفظة الدين من أتباعهم بأن يلتزموا هذا السبيل ويسيروا على هذا الهدي في ما يقولون وما يعملون ، فيأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر ويعلنون كلمة الله كما أمر ويتبعون نهجه كما شرع . وقد ورد في الكتاب الكريم وفي أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأخبار المعصومين من عترته أهل بيته ( ع ) ما يوضح ذلك ، وقد قال الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( ع ) : ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر ) . وقد أثنى الله سبحانه في كتابه على طائفة من اتباع الأنبياء وحفظة الأديان المتقدمة بالتزامهم هذه القاعدة فقال فيهم : ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) ، وقال في ذم طائفة أخرى منهم سارت على العكس من ذلك ، فاستحقت المقت من الله واللعنة الشديدة من أنبياء الله : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس ما كانوا يفعلون ) . ومن الناس من تنقلب عنده الموازين الصحيحة ، وتكون له موازين أخرى تتقلب مع الهوى ، وتسير في ظل الباطل ، والكتاب الكريم يسمي هؤلاء بالمنافقين ، لاندفاعهم مع الغايات الدنيئة ، وإن كانوا قد ينتسبون إلى بعض الأديان ، فيقول عنهم : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، ويقبضون أيديهم ، نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) . وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتوي على ثلاثة فصول .