الشيخ محمد أمين زين الدين
275
كلمة التقوى
العمرة التي يأتي بها واجبة عليه أم مندوبة ، ومن المؤونة ما يصرفه في نفقة زيارة الرسول صلى الله عليه وآله ، وزيارات المشاهد المشرفة الأخرى ، وإن تعددت منه في عامه . وهذا إذا كان من شأن ذلك الشخص أن يأتي بمثل هذه المندوبات كما قلنا في الحج المندوب . والمدار في ذلك كله على أن يكون صرف نفقات الحج والعمرة والمندوبات المذكورة في عام الربح . فإذا انقضى الحول وجب الخمس في ما يبقى بعد انقضائه من زاد ونقود وغيرها من الأعيان التي تذهب بالانتفاع بها وإن كان لا يزال في أثناء السفر ، ولا يجب الخمس في مثل الراحلة والأثاث ، والأمتعة ونحوها من الأشياء التي تبقى أعيانها مع الانتفاع بها ، وإن انقضى الحول ، وكان قد اشتراها أو استأجرها من المال للسفر . [ المسألة 108 : ] الظاهر أن وفاء الديون التي تكون على الإنسان يعد من مؤونته في السنة ، فإذا أدى الدين من أرباح كسبه في السنة لم يجب الخمس في المبلغ الذي وفى به ، سواء كانت الاستدانة في عام الربح أم كانت سابقة عليه ، وسواء كان الدين لمؤونته أم لغيرها ، وسواء تمكن من وفائه قبل عام الربح أم لم يتمكن ، فلا يجب الخمس في مال الربح الذي يفي به الدين في جميع الصور . نعم ، إذا كان للدين ما يقابله من الأشياء المملوكة لذلك الإنسان في الخارج ، ومثال ذلك : أن يشتري الرجل بالدين ضيعة أو عقارا أو غيرهما من الأشياء فيتملكه ، فإذا أدى ذلك الدين من مال الربح كانت الضيعة أو العقار الذي يقابل الدين من فوائد ذلك العام ، فيجب فيه الخمس ، سواء كان الدين والمعاوضة على ذلك الشئ في عامه أم في عام سابق . [ المسألة 109 : ] إذا أراد الشخص المدين أن يؤدي الدين من ربح العام بعد انقضائه ، فإن كان ذلك الدين لمؤونة سنة ذلك الربح فلا خمس عليه في ذلك ، وإن كان الدين لغيرها من السنين الماضية وجب عليه أن يخرج خمس الربح قبل أن يؤدي منه ذلك الدين ، فإن أداء الديون السابقة إنما تكون من مؤونة السنة الحاضرة إذا تحقق الأداء في أثنائها ، وليس منها أن يؤدي الدين السابق من ربح السنة بعد انقضائها .