الشيخ محمد أمين زين الدين
244
كلمة التقوى
ومن الغنائم أيضا الفداء الذي يؤخذ من الكفار عن بعض الأسرى أو غيرهم إذا كان ذلك بعد المقاتلة لهم والغلبة عليهم ، ومنها الجزية التي يبذلها الكفار للسرية المجاهدة من المسلمين وما يصالحون به من الأموال لكف الحرب عنهم ، وإذا كان ذلك من غير قتال وغلبة ، جرى فيه حكم الفوائد وأرباح المكاسب ، فيجب الخمس في ما يزيد منه على مؤونة السنة كما سيأتي بيانه . [ المسألة الثانية : ] الظاهر أن الحكم في ما يؤخذ من الكفار الحربيين للإسلام بالسرقة والنهب من أموالهم ، أو بالاغتيال أو بالربا وأمثال ذلك من أساليب الاستيلاء على أموالهم هو حكم أرباح المكاسب ، فيعتبر في وجوب الخمس فيه أن يزيد على مؤونة السنة لمن يستولي عليه من المسلمين . [ المسألة الثالثة : ] يجب الخمس في غنائم الحرب الآنف ذكرها في المسألة الأولى بعد إخراج النفقات والمصارف التي تصرف على الغنيمة في ما تحتاج إليه من حفظ وحراسة ، ونقل من موضع إلى موضع ورعاية ، ومن مأكل ومشرب إذا كانت من الإنسان أو الحيوان وغير ذلك ، وبعد إخراج ما يجعله الإمام من أعيان الغنيمة لبعض المجاهدين أو غيرهم مكافأة له على عمل يقوم به في أثناء الجهاد أو الدفاع ، أو على أمر دبره ، أو غير ذلك من وجوه المصالح في الحرب ، وبعد إخراج ما يصطفيه الإمام ( ع ) لنفسه من الغنيمة ، وما من شأنه أن يختص به إمام المسلمين ( ع ) . [ المسألة الرابعة : ] لا يدخل في غنائم الحرب ما يوجد في أيدي الكفار مغصوبا من مسلم ، أو من كافر داخل في ذمة الإسلام ، أو معاهد له ، أو شبه أولئك من الذين تحترم أموالهم في دين الله ، وإذا وجد شئ من ذلك بين أعيان الغنيمة وجب أن يحفظ ويرد إلى أهله ، وكذلك الأموال غير المغصوبة إذا اتفق وجودها عند الكفار من ودائع وأمانات وأعيان مستأجرة أو مبيعة ونحو ذلك . [ المسألة الخامسة : ] إذا وجد في الغنيمة بعض الأموال المغصوبة أو غير المغصوبة لكفار محاربين للإسلام أيضا ، غير أن هذه الحرب لم تكن معهم ، جاز أخذ تلك الأموال ، ولا ريب في وجوب الخمس فيه ، وهل يعد ذلك من غنائم الحرب فيجب الخمس فيه