الشيخ محمد أمين زين الدين

205

كلمة التقوى

للمالك بعد أن دفع إليه المال إن المدين قد صرف الدين في معصية ، لم تبرأ ذمة المالك من الواجب ، ووجب عليه أن يسترجع من المدين ما أعطاه من السهم ، وإن كان المدين قد تاب من معصيته التي صرف فيها الدين ، ويصح له أن يحتسب المقدار الذي دفعه إليه من سهم الفقراء إذا كان الرجل لا يملك قوت سنته وقد تاب من المعصية ، ويشكل أن يحتسبه عليه من سهم الفقراء إذا هو لم يتب . وكذلك الحكم إذا دفع إليه من سهم الغارمين ثم ظهر له بعد الدفع إليه أنه لم يكن مدينا ، أو علم بأن الدائن قد أبرأ ذمته من الدين ، فيجب على مالك الزكاة أن يسترجع منه ما أعطاه من سهم الغارمين ، ويجوز له أن يحتسب المقدار الذي دفعه إليه من سهم الفقراء إذا كان الرجل فقيرا بالفعل . [ المسألة 162 : ] إذا ادعى الشخص أنه مدين لا يقدر على وفاء دينه وأقام البينة على صحة قوله ، جاز للمالك أن يدفع له من سهم الغارمين ، وإذا ادعى ذلك ولم يقم بينة على ما يدعيه لم يصدق قوله على الأحوط بمجرد دعواه ، وإن صدقه الدائن في ما يقول . [ المسألة 163 : ] إذا دفع مالك الزكاة إلى المدين العاجز عن وفاء دينه مبلغا من سهم الغارمين ليفي به دينه ، ثم علم أن الرجل قد صرف المبلغ الذي أخذه منه في غير وفاء دينه ، وجب عليه أن يسترجع المال منه ، إلا إذا كان الرجل فقيرا ، فيصح للمالك أن يحتسب المال عليه من سهم الفقراء أو من سهم سبيل الله . [ المسألة 164 : ] تقدم منا في المسألة المائة والرابعة والخمسين : أنه يشترط في الدين أن لا يكون قد صرف في معصية ، والمدار في هذا الشرط على نفس صرف الدين فيها ، لا على قصد الرجل المدين من الاستدانة ، فإذا كان الرجل قد استدان المال لطاعة أو لأمر مباح ، ثم صرفه بعد أن قبضه في معصية ، لم يجز اعطاؤه لوفاء ذلك الدين من سهم الغارمين . وإذا استدان المال للمعصية ، ثم صرفه بعد ما قبضه في طاعة أو في أمر مباح ، جاز إيتاؤه لوفاء الدين من سهم الغارمين . [ المسألة 165 : ] إذا كان المدين غير قادر على وفاء دينه بالفعل ، ولكنه يستطيع وفاءه بعد مدة ، ومثال ذلك : أن تكون للمدين غلة تكفيه لذلك ، وهو يرتقب ميعاد حصول