الشيخ محمد أمين زين الدين

199

كلمة التقوى

والثانية عشرة إن المالك إذا عزل الزكاة تعينت زكاة ، وليس له بعد العزل أن يبدل عينها بعين أخرى ، والحكم في هذه الصورة أنه يجب على المالك استرجاع عين الزكاة المدفوعة إذا كانت باقية بيد الرجل ، فإذا أخذها منه دفعها لمن يستحقها أو صرفها في مصارف الزكاة الأخرى . وإذا كانت العين تالفة كان الرجل الذي قبضها ضامنا لها ، سواء كان عالما بأنها زكاة وقبضها وهو غير مستحق ، أم كان جاهلا ، فيلزمه دفع مثلها إذا كانت مثلية ودفع قيمتها إذا كانت قيمية ، ولا ضمان عليه إذا كان المالك الدافع للزكاة قد غره فقبضها منه مغرورا ، فيكون ضمانها على المالك . وإذا كانت عين الزكاة موجودة وتعذر على المالك استرجاعها من القابض ، أو كانت تالفة وتعذر عليه أخذ عوضها منه فلا ضمان على المالك إلا إذا كان مفرطا في دفعها لذلك الرجل ، فدفعها إليه من غير اعتماد على حجة تثبت أنه مستحق فيكون ضامنا لتفريطه ، أو كان قد غر الرجل كما ذكرنا فقبضها منه مغرورا ، فيكون المالك ضامنا للزكاة في الصورتين . وإذا تمكن المالك فاسترجع العين أو أخذ عوضها من القابض صرف ذلك في مصرف الزكاة . ( الصورة الثانية ) : أن يكون مالك المال قد دفع المبلغ لذلك الرجل ولم يكن قد عزل المبلغ قبل دفعه إليه ، فإذا تبين له بعد الدفع إليه أنه غني غير مستحق للزكاة ، لم يكفه ما دفعه إليه عن الزكاة الواجبة ، ووجب عليه دفعها لمن يستحقها ، وكان المال الذي أعطاه إلى الرجل من أموال المالك المكلف ، فيجوز له أن يسترجعه من قابضه إذا كان موجودا ، ويجوز له أن يتغاضى عنه فلا يطالبه به ، وإذا كان المال تالفا تخير المالك بين أن يأخذ منه عوضه وأن يدعه فلا يأخذ منه شيئا ، وإذا كان القابض قد غره المالك فدفع المال إليه لم يرجع عليه بالعوض إذا كان تالفا . [ المسألة 146 : ] إذا دفع المكلف زكاة ماله إلى رجل فقير ، وظهر للمالك بعد دفع المال أن الرجل الذي أعطاه الزكاة هاشمي لا تحل له زكاة غير الهاشمي ، وكان المالك الدافع غير هاشمي ، جرت فيه الفروض التي ذكرناها في المسألة المتقدمة وترتبت عليها الأحكام والآثار التي بيناها .