الشيخ محمد أمين زين الدين

112

كلمة التقوى

[ الفصل الأول ] [ في الاعتكاف وشرائطه ] [ المسألة الأولى : ] الاعتكاف هو أن يلبث المكلف في المسجد متقربا إلى الله بلبثه وبقائه فيه في المدة المطلوبة ، فإذا نوى الرجل التعبد لله بمكثه وإقامته في المسجد وأقام فيه المدة المعينة فقد حصل منه الاعتكاف الشرعي ، وإن لم يقصد مع ذلك أن يأتي بعبادة أخرى في أثناء مكثه في المسجد ، من تلاوة قرآن أو قراءة دعاء أو ذكر أو استغفار أو غيرها ، فلا يكون قصد شئ من العبادات الأخرى من مقومات معنى الاعتكاف ، وإن كان الأحوط للمكلف أن يقصد الإتيان بها مع اللبث في المسجد . [ المسألة الثانية : ] يصح أن يقع الاعتكاف من المكلف في أي وقت يصح فيه الصوم ، وسيأتي منا - إن شاء الله تعالى - : إن الصوم شرط في صحة الاعتكاف ، ولا يصح بدونه ، ولذلك فلا يصح الاعتكاف في وقت لا يجوز فيه الصوم ، والأفضل إيقاع الاعتكاف في شهر رمضان ، وأفضل أيام الشهر للاعتكاف هي الأيام العشرة الأواخر منه ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين ) وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأول ، ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ، ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ، ثم لم يزل صلى الله عليه وآله يعتكف في العشر الأواخر ) . [ المسألة الثالثة : ] لا ريب في شرعية الاعتكاف في الإسلام ، ولا ريب في ثبوت استحبابه بين جميع المسلمين ، وعلى ذلك جرت سيرتهم ، واتفقت نصوصهم عن الرسول صلى الله عليه وآله ، فهو مستحب في أصل الشرع ، وقد يجب على الإنسان بالعارض من نذر أو عهد أو يمين ، وقد يجب عليه بالشرط في ضمن العقد ، ومثال ذلك : أن يشترط أحد المتعاقدين على الآخر في ضمن عقد يجري بينهما من بيع أو إجارة أو