الشيخ محمد أمين زين الدين

107

كلمة التقوى

وعن التعلق بغير سببه ، والشغل بغير طاعته وموجبات رضاه ، وعن التباطؤ في إقامة حدوده وأداء حقوقه وحقوق عباده . وهو في الحقيقة مظهر كامل من مظاهر العصمة في هذه النفوس المطهرة من الأرجاس ومجلى من مجالي الانشداد الكلي بالله وحده ، الذي اختصت به هذه القمة من الخلق ، الذين اختارهم الله قادة للإنسانية إلى الخير الأعلى والكمال الأرفع ، وجعلهم أولياء لها في جميع الأمور ، والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل اصطفاءه واجتباءه ، فصلوات الله عليهم أجمعين وعلى أرواحهم وأجسادهم صلاة تعمنا وجميع أتباعهم المؤمنين والمؤمنات باللطف والرحمة ، وتشملنا بالهدى والبركة ، وتنير منا البصائر وتطهر لنا الضمائر . وقد يرتقي بعض الخاصة من أتباع الأنبياء والأوصياء بطول الجهاد والمران وشدة المحاسبة للنفس ، ودقة المراقبة عليها ، فيسيرون في سبيل ساداتهم وقادتهم ، ويتبعون رشدهم ، حتى يصلوا بنفوسهم وقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم إلى أرقي مراتب العدالة ، وحتى يبلغوا في صومهم وصلواتهم وعباداتهم إلى أسمى منازل القرب من الله . ولكن العدالة المكتسبة غير العصمة ، والتابع غير القائد المتبوع ، والكامل المتزايد في الكمال ، غير الناقص المتكامل ، والمستضئ بنور غيره غير المضئ المنير ، والله سبحانه هو مؤتي كل نفس ما هي له أهل وموفيها جزاء ما كسبت من منزلة ومن ثواب أو عقاب . ومن الأحاديث الجامعة في معاني الصوم وآدابه ، ما رواه جراح المدائني عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) ، قال : ( إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتم الصوم ، وهو الصمت الداخل ، إلى أن قال ( ع ) : فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ، ولا تماروا ، ولا تكذبوا ، ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تبادوا ولا تظلموا ، ولا تسافهوا ولا تزاجروا ، ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة والزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ، ومجانبة أهل الشر ، واجتنبوا قول الزور والكذب والمراء والخصومة ، وظن السوء ، والغيبة