الشيخ محمد أمين زين الدين
105
كلمة التقوى
وخصوصا في شهر الله العظيم الذي يتضاعف فيه العقاب على الفعل المحرم كما يتضاعف الثواب على فعل الطاعة والقربة ، ولا سيما إذا صام في نهاره عن المباحات وأفطر في ليله على بعض الموبقات أو على أم الخبائث ! . ومن الصائمين في النهار من يقضي سهرته في ليالي الصوم ، في ليالي شهر العبادة والتقوى والتوبة ، . . . في ليالي شهر الله العظيم المبارك ، على مائدة القمار والميسر أو نظائرها من المهلكات ، وقد يزاولها في أواخر نهار الصوم ! ، بحجة أنه يقتل بعض الوقت ويخفف من عناء الصوم ! . نعم ، أنه يقتل الوقت ، ويقتل الصوم ! ، ويقتل كل طاقة وعدة في نفسه يرجى أن تعود به إلى سبيل الخير ! . ولا حول ولا قوة إلا بالله . وأدنى ما يؤمل لمثل هذا الصائم المرتكب للمحرمات إذا كانت صغيرة وأكثر منها ، أن تتساوى كفتا ميزانه ، فيخرج من أتعاب صومه صفر الكف صفر الميزان ! ! . وفي بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ) ، وفي حديث الإمام الصادق ( ع ) : ( ودع المراء وأذى الخادم وليكن عليك وقار الصائم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله سمع امرأة تسب جاريتها وهي صائمة ، فدعا بطعام فقال لها : كلي ، فقالت : إني صائمة ، فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب ) . والثانية من درجات الصوم ، وهي أرفع من الدرجة الأولى مقاما ، وأوسع أثرا وأبلغ تأثيرا ، هي أن يصوم الإنسان عن المفطرات المعينة ، وتصوم معه جوارحه عن المآثم والمكروهات والمشتبهات وعن جميع ما لا يحمد ولا يحسن بالعبد المطيع من الأقوال والأفعال والحركات والتصرفات ، ففي الحديث عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) : ( إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك ، وعد أشياء غير هذا ، قال : ولا يكن يوم صومك كيوم فطرك ) . ويسمي بعض العلماء هذه الدرجة صوم الخاصة من الناس ، وصوم الجوارح يعني أن تمنع وتصان كل جارحة من المحرمات والأسواء والمكروهات والمشتبهات التي تأتي من قبلها . فصوم اللسان أن يحفظه الصائم عن محرمات القول كبيرها وصغيرها وعن