الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

506

منهاج الهداية

والكليتين وأذني القلب للأخبار بل يكره الثاني للإجماع كما هو ظاهر الانتصار بل للأخبار المؤيدة به ومنهم من كره الجميع ولا يعم شئ من النصوص للسمك والجراد لعدم شمول الأدلة لهما فلا يحرم شئ مما مر منهما للأصول والعمومات إلا ما كان خبيثا منها كالدم فهو محرم نعم لا يكون نجسا للأصول ولا فرق فيها بين المذبوح والمنحور للعموم وهل يختص حرمتها بالأنعام والوحوش أو يعم غيرها مما يحل كله حتى العصفور وشبهه فيحرم أكل رأس العصفور قولان أظهرهما الأول لعدم انصراف أدلة التحريم إليه مع أن في الشك كفاية ولولاه لزم حرمة جميعه أو أكثره للاشتباه نعم ما ثبت فيه الخباثة مما فيها يعم الحرمة له هداية يحرم تناول الأعيان النجسة الجامدة سواء كان نجاستها بالأصالة كلحم الخنزير والعذرة والمبان من الحي إذا كان مما تحله الحياة ولو كان من الأجزاء الصغار كالثبور والثالول وغيرهما للاستصحاب والاستخباث أو بالعرض كالمتنجس بالنجاسات المايعة كالخمر والبول مما لا يأكل لحمه بلا خلاف تحصيلا ونقلا من جماعة منهم الطبرسي قال والنجس يحرم بلا خلاف وفي الغنية وغيره الإجماع على الأول بل هو من الضروريات وبالإجماع فيهما صرح في الكشف فضلا عن الأخبار التي كادت تكون متواترة بالمعنى بل عدت كذلك فيهما وما يدل منها على الثاني يدل على الأول بالفحوى وكون كثير منها من الخبائث فيحرم مطلقا لو لم يقبل التطهير وإلا فما دام نجسا فيحل بعد تطهيره وفي حكمه ما إذا كان الطعام مايعا والنجاسة يابسة وكذا يحرم ما مازجه مسكر قليلا أو كثيرا جامدا أو مايعا وإن كان حرمة الأخير من جهتين النجاسة والمحرمة فلو كان ما حصل فيه النجاسة جامدا مثل السمن والعسل إن كان في الشتاء ونحوهما ألقى ما تلوث بها واستعمل الباقي إن كان لأحدهما رطوبة وإلا فلا يحرم منه شئ وإن كان مايعا حرم الجميع مطلقا أو قبل التطهير ولو باشر الكافر الطعام برطوبة ولو كان من سوره نجس وحرم أكله مطلقا أو ما دام بخسا ولا فرق بين الكتابي ولو كان من أهل الذمة وغيره أصليا كان أو مرتدا فكل طعام تولى بعضهم بأيديهم وباشروه بأبدانهم لم يجز أكله نعم جاز استعمال الحبوب وما أشبهها مما لا يقبل النجاسة وإن باشروها بأيديهم ويحرم أكل خرء ما يؤكل لحمه وإن كان طاهرا لاستخباثه ويطرد ذلك في كل مستخبث للعموم هداية يحرم الطين إجماعا تحقيقا ونقلا طاهرا كان أو نجسا بل بجميع أصنافه بلا خلاف بل إجماعا تحصيلا ونقلا وللأخبار الكثيرة وفيها الصحيح والمعتبرة وهو عرفا بل لغة تراب مخلوط بالماء ولا فرق بين قليله وكثيره ولا بين ما استحيل من غيره ولو كان مباحا وعدمه وهل يشترط بقاء الرطوبة الأظهر العدم لا لعموم الطين لهما ولا للأصل لأن فيه شيئا بل لعدم القول بالفصل تحقيقا ونقلا وكونه مطلقا مضرا ولو ظنا قطعا والصحيح الدال على كون المدار كالطين المؤيد بعدم الخلاف واشتراك العلة المنصوصة من إيراثه السقم وتهيج الداء ويعم الحكم للتراب أيضا لعدم القول بالفصل بل بالإجماع كما حكاه بعضهم مع أن التفرقة بينه وبين المدر غير معقول وفي استثناء طين القبر دلالة على عمومه وفيه نظر بل يلحق بها الحجر والرمل والرماد لو كان مضرا كما هو الظاهر بل كأنه قطعي وفيه الكفاية نعم لو اضطر إلى شئ منها للتداوي جاز أكله كساير المحرمات ولا سيما إذا كان لدفع الهلاك فإنه نفى الخلاف عنه في الإيضاح والمسالك فضلا عن فحوى ما دل على جواز أكل الميتة حينئذ للأصول والعمومات وعموم نفي الضرر مع تواتره كما هو ظاهر أولهما أو صريحه في موضع والعسر والجرح وكلما دل على وجوب