الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

495

منهاج الهداية

الجميع ولو وجد سمكة في وجوب سمكة أخرى ففي حليتها قولان أحوطهما الاجتناب كما لو وجدت في جوف حية وإن لم ينسلخ ولا يعتبر الإسلام في مخرجه على الأظهر الأشهر لعموم الكتاب والإجماع ظاهرا كما في المبسوط والسرائر وصريحا كما في المختلف والنصوص وفيها الصحاح والموثق وأصالة عدم التقييد نعم يشترط مشاهدة المسلم إذا كان الآخذ كافرا فلو أخذه ميتا من المسلم حل وإن لم يعلم طريق أخذه دون الكافر ولا استقبال القبلة ولا التسمية إجماعا صريحا كما في السرائر وظاهرا كما في الكشف في الأخير وللإطلاقات والمعتبرة هداية ذكاة الجراد أخذه حيا لبعض ما مر في السمك فلو مات قبل أخذه لم يحل مطلقا سواء كان في بناء أو صحراء أو غيرهما للأصول والصحيح ولو أحرق أجمة واحترق الجراد فيها لم يحل سواء قصد تذكيته أم لا للأصل والموثق ولا يحل ما لا يستقل منه بالطيران إجماعا كما نبه به بعض الأجلة وللصحيح وخروجه عن الاسم عرفا ولا فرق بين الدبا بأي معنى يراد وغيره وكذا لا يحل ما يشبهه فلو أخذه لم يحل ويباح أكل الجراد حيا كبلع صغار السمك إلا أن يستشكل باستخباث ما فيه من خشونة وغيرها وفيه نظر هداية ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا تم خلقته بأن أشعر أو أوبر سواء ولجه الروح أم لا للأخبار الكثيرة وفيها الصحاح والموثق والمعتبر فلو فسد تذكيتها لم يحل وكذا لو لم يتم خلقته للنصوص مفهوما ومنطوقا ولو تمت وولجه الروح وتولد حيا تعين تذكيته للنص إن كان مستقر الحياة واتسع حياته للذبح بخلاف وللأصل والعموم ولو خرج حيا وسارع إليه ولم يتسع حياته لتذكيته حل على الأقوى بل ولو اكتفى بما يتعارف للاطلاقات مع ترك الاستفصال في القوى والتذكية تثمر الحل والطهارة معا كما في غير السمك والجراد مما يؤكل لحمه أو الأول خاصة كما فيهما أو الثاني كذلك كما في السباع والمسوخ على القول به هداية إذا تعذر أو تعسر ذبح حيوان أو نحره باستعصائه أو ترديه في بئر أو نحوها كان جميع بدنه مذبحا أو منحر وجار عقره بالسيف وغيره في أي موضع منه يتفق وحل أكله للأخبار في البعير والثور والبقرة وفيها الصحاح ومع ذلك لا خلاف في شئ منها بل بالإجماع صرح في الخلاف وكذا الغنية ومجمع الفائدة في الأولين وظاهر المبسوط جماع المسلمين في الجميع ولا قائل بالفصل ولكن لا بد فيها من اعتبار ما لا يتعذر من الشروط كالتسمية فإن الميسور لا يسقط بالمعسور ثم إن ذا كله إذا لم يتيسر جرح ثم ذبحه أو نحر مع استقرار حياته وإلا تعين ثم يعم الآلة ولو كان كليا صرح جماعة به وظاهر المسالك الإجماع على العموم وفيه الكفاية كتاب الأطعمة والأشربة مقدمة كل ما لا يدل على قبحه عقل ولم يرد عليه من الشرع منع لا عموما ولا خصوصا ولم يعرف فيه مضرة أو عرف فيه منفعة فالأصل فيه الإباحة والبراءة عن الاجتناب وقد تأكد ذلك بتقرير الشارع الناس على عاداتهم في المطاعم والمشارب وساير الأعمال والأفعال مع ورود عمومات كثيرة دالة عليه كتابا وسنته فيكون شرعيا أيضا فيتناول المطعومات والمشروبات وأما الحيوانات فيحكم العقل بقبح قتل غير مؤذي منها فما لم يكن فيه رخصة يكون قتله حراما عقلا وفيه نظر وعلى التقديرين لا يستلزم ذلك حرمة اللحم ويلزم المخالف بالخطر أو التوقف موافقتنا بعد ورود الشرع كما يلزمه القول بالحرمة فيما اشتبه أمره ويلحق بما مر ما يستطيبه النفوس السليمة وهو الأواسط من العرب ولا يتنفرون منه للآيات