الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

446

منهاج الهداية

ولو بقصد التملك بالأخذ أو نحوه ضمن ويصدق في التلف وفي عدم التفريط وفي القيمة معه إذا باعه لمصلحة المالك مع عدم التمكن من الحاكم واختلفا في قدرها ولكن في الجميع مع اليمين على الأقوى ولا فرق فيه بين أن يدعي المالك العلم بخلافه أو الظن به بل الشك في وجه وهل الكبير كاللقيط أقوال أظهرها العدم لاستقلاله وامتناعه بنفسه فيتمكن من دفع المؤذيات نعم لو خيف عليه التلف أو الذهاب على مالكه ولو بالإباق أو التضرر وجب إنقاذه كأمثاله دفعا لضرورة المضطر وحفظا للنفس المحترمة إلا أنه ليس من اللقيط فافترق الصغير والكبير بأن أولهما لقيط دون الثاني وحكمه يدور مدار الاسم بل الحر والمملوك حيث إن المملوك لا يخرج بالبلوغ عن المالية كما أن الحر لا يخرج به عن لزوم حفظه عن التلف وهما إنما يحفظان بعد البلوغ خوفا من التلف ويختص المملوك بلزوم حفظه على مالكه عن الذهاب عليه ولقطتهما إنما هي لحضانتهما وحفظهما فيختص بالصغير فافترقا بذلك لا بأن في الحر يشترط الصغر دون المملوك لأن الصغر يشترط في لقطهما معا وهو الملاك فيها ومن ثم لا يجوز لقطة المميز مطلقا إذ الموضوع مفقود فيه مع أن في المملوك تصرفا في مال الغير بدون إذنه فلا يجوز ومثل الكبير الآبق مطلقا ولا يجوز التملك إذا كان مميزا مراهقا أو بالغا للأصل وعدم الدليل وأما لو كان صغيرا فيجوز لكونه مالا ضايعا قد التقطه ولا يملكه إلا بعد التعريف حولا للأصل إلا أن في أصله نظر أو يمكن العلم بمملوكيته مع الجهل بمالكه برؤيته قبل أن يضيع يباع ويشتري مرارا ولا يعلم مالكه ولا يكفي ما لا يفيد العلم من القراين كاللون وإقراره على نفسه بكونه مملوكا لأصالة الحرية مع أن الطفل لا قول له ثم لو لم يوجد للمملوك من ينفق عليه تبرعا رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه أو يبيع شيئا منه أو يأمره به ولم يجب عليه الإنفاق للأصل فإن تعذر يرجع إلى المسلمين أو ينفق هو عليه بينة الرجوع إلى أن تستغرق قيمته فإن تعذر استيفاؤه يبيعه فيه ولو أمكن أن ببيعه تدريجا أو مع اختيار الفسخ وكان فيه المصلحة قدمه على بيعه جملة للأصل وح لا يمكن إنفاق ثمن الجزء الأخير عليه في النفقة لصيرورته حينئذ ملكا للغير بل يحفظه للمالك الأول ولو كان له نفع كخدمة أو صنعة جاز للملتقط استيفاؤه تقاصا للنص وهو وإن كان أخص لكنه يتم بعدم الفاصل والفضل والنقصان يترادان هداية يشترط في ملتقطه البلوغ والعقل والحرية والإسلام في المحكوم بإسلامه فلا اعتبار بالتقاط الصبي ولا المجنون للأصل وعدم الاعتداد بأخذهما شرعا فلا يصيران به ملتقطين وإن كان أخذهما بإذن الولي فكل من يأخذ منهما يصير ملتقطا ولا سيما مع عدم الحاكم للاستصحاب المقدم على مثله بالعمل وغيره فلا يختص الأخذ منهما بالحاكم لأنه لا يكون لقيطا لأنه غير منبوذ نعم لو أخذه الصبي وبلغ أو المجنون وأفاق وأقراه على أنفسهما صار لقيطا من الآن ولا فرق في الجنون بين ما يعتوره دوريا والمطبق ولا المملوك بلا خلاف ظاهر وفي مجمع إفائدة الظاهر أنه ليس له الالتقاط أيضا بالإجماع مع أنه عبد مملوك لا يقدر على شئ ومنافعه لمولاه وحقه مضيق فلو التقطه انتزع منه ولا اعتبار بأخذه إلا أن يكون بإذن المولى فيكون حينئذ هو الملتقط حقيقة لا العبد بل هو نائبه فيلحقه حكمه دونه ومنه أن يقره المولى في يده بعد وضعها عليه للعموم فيصير لقيطا من الآن فلو رجع