الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
295
منهاج الهداية
من الطرفين ولا من أحدهما وقد تجب بالشرط في عقد لازم ومتوقفة على ما يدل على رضا الطرفين مطلقا ولو بالإشارة والكتابة إلا أنه يعتبر فيها العلم فلا يعتبر في إيجابها ولا في قبولها اللفظ ولا الماضوية ولا العربية بل ولا الاتصال العرفي بينهما فيجوز بالملحون والفارسية والملفق منها ومن العربية وبالإسمية وبقول القائل نعم إذا قال وكلتني وبالفعل الدال على الرضا في القبول بل بالرضا الباطني ولا يشترط فيه الفور بل يجوز التراخي ولو طالت المدة وكان القابل حاضرا ولا يشترط عدم الرد من الوكيل حاضرا كان الموكل أو غايبا علم به أو لا فيكفي قبوله بعده ولا سيما إذا لم يعلم بالرد ولكن الاحتياط حسن إلا مع العلم ببقاء الإذن وهل يكفي العلم برضا الشخص في أن يتصدى عنه الإيجاب وجهان أقربهما نعم ويجزي الفضولي في التوكيل على الأقوى وعزل الوكيل للموكل ولنفسه بالامتناع من الموكل ولو عزله الموكل اشترط علمه أو ظنه ولو بثقة لا يكون عدلا ولا يكفي الإشهاد فتصرفه قبله ماض على الموكل ولا يجوز بعده التصرف في الموكل فيه ولا يعتبر فيه لفظ مخصوص بل يكفي كل ما يدل عليه هداية يشترط فيها التجيز فلا تقع معلقة على شرط أو صفة فلو قال وكلتك إذا قدم الحاج أو عند رأس الشهر أو نحوها بطلت ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره والاقتران به وعدمه ولو قرنها بشرط لا يقتضي التعليق كأن يقول وكلتك في كذا أو شرطت عليك كذا صح وكذا لو علق التصرف على شرط أو صفة ونجز العقد كأن يقول وكلتك ولا تتصرف إلا بعد مضي شهر أو قدوم الحاج إلا أنه يجوز له حينئذ التصرف ولو جعل له أجرة لم يستحقها بل يكون متبرعا فلا شئ له مطلقا لا المسمى ولا أجرة المثل إلا أن يدل كلام الموكل على المسمى مطلقا ومثله ما لو شرط في الوكلة عوضا مجهولا ويجوز فيها التوقيت كأن يقول وكلتك إلى شهر أو سنة فلا يجوز له التصرف بعده ولا يكون وكيلا هداية يشترط فيما يصح فيه الوكالة أمور منها أن يكون مملوكا للموكل بمعنى كونه متمكنا من مباشرته عقلا وشرعا وإن توقف على مقدمات كما في بيع شئ أو شرائه في بلد آخر فلا يصح التوكيل فيما يستحيل صدوره منه عقلا أو يكون ممنوعا منه شرعا فلا توكيل في المعاصي كالغصب والسرقة والقمار والغيبة ونحوها فلو وكل المسلم ذميا في شراء خمر أو بيعه أو المحرم محلا في ابتياع صيد أو عقد نكاح أو الكافر مسلما في شراء مسلم أو مصحف لم يصح ولو وكل فيما يصح صدوره منه شرعا ولا يقدر عليه لعجزه عادة صح كما لو وكل من لا يقدر على أخذ ماله من الظالم أو الغاصب من كان قادرا عليه أو الأخرس أو العاجز عن العربية غيره في إجراء صيغ العقود وهل يعتبر التمكن من حين العقد الظاهر العدم إذا وقع التوكيل فيما لا يتمكن منه تبعا لما تمكن منه كالتوكيل في شراء عبد وعتقه أو في تزويج امرأة وطلاقها أو في استدانة دين وقضائه وأما في التوكيل فيه استقلالا فالمشهور نعم وهو أحوط فلا يصح التوكيل في طلاق زوجة سينكحها أو بيع عبد سيتملكه أو اعتاق رقيق يشتريه أو تزويج امرأة إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها وظاهر العلامة والمحقق الثاني اتفاقنا عليه وكيف كان لا إشكال في إباحة التصرف فيه وإنما الكلام في تحقق الوكالة ولا يشترط استقرار الملك ولو وكله في شراء من ينعتق عليه صح وفيه نظر منها