الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

288

منهاج الهداية

وأن يكون مما يحصل الثمرة فيها غالبا ولا يشترط حصول الثمرة في أثناء جميع المدة حتى في أولها ووسطها بل يكفي حصولها وإن كان في آخرها فلو ساقاه عشر سنين ولم يحصل الثمرة إلا في الأخيرة صح وفي الاكتفاء بتقديرها بالثمرة المساقى عليها قولان أحوطهما بل أظهرهما العدم ويجوز فيها خيار الشرط وليس فيها خيار المجلس كغيرها من العقود سوى البيع هداية يعتبر فيها العمل وإطلاق العقد يقتضي قيام العامل بما دل عليه العرف والعادة مما يستزاد به الثمرة بل إصلاحها بما يتكرر في كل سنة مما يحتاج إليه صلاحها أو زيادتها في المتعارف كالرفق وإصلاح الإجاجين وإزالة الحشيش المضر بالأصول وقطع ما يحتاج إلى القطع من الأغصان يابسة أو رطبة والحرث والسقي وآلاتهما والحفر حيث يحتاج إليه وتنقية النهر من الحماة ونحوها وحفظ الثمرة وجذاذها وتعديلها بإزالة ما يضربها من الأغصان والورق ليصل إليها الهواء أو الشمس أو وضع الورق فوق العناقد صونا لها من حرارة الشمس وتهذيب الجرايد وإصلاح مواضع التشميس ونقل الثمرة إليها إلى غير ذلك ويجب قيام صاحب الأصل ببناء الجدران إن افتقر إليه وحفر الأنهار والآبار وعمل ما يسقى بها من دولاب أو داليه وإنشاء النهر وأما في تسميد الأرض والكش للتلقيح وشراء الزبل وأجرة نقله فالرجوع إلى المتعارف في محل الزرع كغيرها ويجوز شرط ما على صاحب الأصل الآخر بعد أن يكون معلوما ولا يجوز شرط جميع ما على العامل لآخر ولو شرط البعض لزم كاشتراط أجرة الأجزاء معه إن بقي له ما يصح به المساقاة به ولو أخل كل بشئ مما يجب عليه أجير عليه ولو لم يمكن أصلا تخير من اشترط وجاز له الفسخ وخراج الأرض وأجرتها على المساقي إلا أن يشترط على العامل كلا أو بعضا فيجب عليه مع تعيينه ولو شرط العامل أن يعمل غلام المالك معه جاز وكذا لو شرط أن يعمل في الملك المخصوص بالعامل ولو شرط العامل على المالك أن يستأجر على جميع الأعمال بحيث لا يبقى له إلا استعمال الأجزاء والقيام عليهم فسدت لكونه الأصل في المساقاة ونحوها دون البيع ونحوه هداية يعتبر فيها أن يكون النماء بينهما معلوما مشاعا فلو كان معينا أو لم يكن بينهما بل لثالث أو اختص بأحدهما لم تصح ولو كان المشروط له المالك وكان العامل جاهلا ليس له أجرة ولو كان العامل كان النماء للمالك وللعامل أجرة المثل مع الجهل لا أقل الأمرين منها ومن الحصة وكذا لا تصح لو شرط أحدهما لنفسه شيئا معينا وما زاد بينهما أو قدر لنفسه أرطالا وللعامل ما فضل أو بالعكس أو جعل حصته نخلات أو أشجارا بعينها والباقي للآخر ولو شرط أحدهما على الآخر مع الحصة شيئا يضمنه كذهب أو فضه كره لو كان من المالك وصح ولزم مطلقا ما لم يتلف الثمرة أو لم تعدم ولو تلفت أو عدمت لم يجب الوفاء به إلا أن يكون الشرط على المالك فلا يسقط ومثله لو كان الشرط على العامل وتلف البعض ولا تصح لو شرط مع النماء حصة من الأصل الثابت ويجوز اختلاف الحصة في الأنواع إذا علما مقدارها فلو لم يعلما مقدار بعضها لم تصح للأصل وكذا لو لم يعلم أحدهما ولا وكيله ولو علما أو وكيلهما أو أحدهما بنفسه والآخر بوكيله صح ولو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح وبالثلث إن سقى بالسائح بطلت وكذا لو شرط فيما سقطت السماء