الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
266
منهاج الهداية
كان سلمه إلى المشتري كان ضامنا فإن باقيا فله أخذه وإن كان تالفا فله المثل والقيمة يتخير بين أن يرجع إلى أيهما شاء فإن رجع إلى البايع لم يكن له أن يرجع إلى المشتري وإن رجع إلى المشتري فله أن يرجع إلى البايع وليس على السمسار ضمان ما يهلك في حرزه للأصل والنص والقول قوله في عدم التفريط والتلف وقول المالك في عدم الرد ويضمن ما فرط فيه أو تعدى ولا يضمن ما غلبه ظالم وتعدى عليه وإن اختلفا فقال المالك قلت بعه كذا وقال السمسار بل قلت بأقل ولا بينة فالقول قول جاحد الزيادة هداية الإقالة بعد البيع جايزة بل تستحب إذا قدم أحد المتعاقدين وصورتها أن يقولا تقايلنا أو تفاسخنا معا أو متلاحقين من غير فصل يتعد به أو يقول أحدهما أقلتك فيقبل الآخر لو التمس منه الإقالة فقال أقلتك ففي اعتبار قبول الملتمس بعده نظر لعموم النبوي ولو تقائلا بلفظ البيع فإن قصد الإقالة المحضة لم يلحقها لو أحق البيع قطعا لعدم قصده له وأما وقوع الإقالة به فيظهر من التذكرة عدم الخلاف فيه والأصل يقتضي عدم وقوعها بغير اللفظ فلا يحصل بالقصد والرد في الإشارة مع القدرة وجهان ومع عدمها لا كلام والمدار على صدقها عرفا وهي فسخ لا بيع آخر عكس الأول ولا سيما إذا وقعت بلفظ الفسخ للأصل والإجماع سواء كان قبل القبض أو بعده ومع بقاء العوضين أو أحدهما أو تلفهما وفي حق المتعاقدين أو غيرهما فال يثبت بها شفعة ولا يسقط أجرة الدلال على البيع ولا أجرة الوزان ولا الكيال ولا النقاد للأصل ولا تصح بزيادة في الثمن ولا نقصان ولا تعجيل فيه ولا تأجيل وإلا لكان بيعا ثانيا ولو شرط شئ منها فسد لكونه خلاف مقتضاها وفسدت بفساده لاستلزام رفع الخاص رفع العام ولا فرق في الزيادة بين العينية والحكمية كالإنظار بالثمن ويرجع بها كل عوض إلى مالكه إن كان باقيا وإلا فيرجع إلى المثل أو القيمة ولو تراضيا يقبض بدله من جنس آخر مثل أن يأخذ الدراهم بدل الدنانير أو العكس أو يأخذ عوضا آخر يدلهما جاز ويصح في السلم وغيره من ساير أنواعه بل وغيره من عقود المعاوضات بل في الكل والبعض ويجوز من أحد طرفي العقد ولو كان من الأصل والمقيل مريضا ومرضه مخوفا واشتمل على محاباة ومن الوارث ولو تقائلا في الصرف لم يجب التقابض في المجلس ثم نماؤه المتصل تابع له وأما المنفصل فلا رجوع به وإن كان حملا لم يفضل كتاب الدين وفيه منهجان المنهج الأول في القرض وهو عقد لازم من جهة المقرض جايز من جهة المقترض على معنى أن له رد العين بخلاف المقرض فإنه لو طلبها لم يجبر المقترض عليه وفيه نظر إذ جواز الرد لا يستلزم الجواز إذ ذلك باعتبار العين فردا من المثال لا لأجل كونها عينا وإلا لكان ردها من الفسخ وليس كذلك بل هو عقد يورث إمهال المقترض إلى قضاء وطره من العين وليس بلازم فيجوز عدم إمهاله هداية يعتبر فيه الإيجاب والقبول لكن بالنسبة إلى تحقق الملك كالقبض وأما الإباحة فلا يتوقف عليهما فالإيجاب كأقرضتك أو تصرف فيه وعليك رد عوضه أو انتفع به عليك عوضه ونحوها والقبول هو اللفظ الدال على الرضا بالإيجاب ولا ينحصر في معين هداية يجوز الإقراض والاستقراض مطلقا بل يستحب الأول ويندب إليه ويرغب فيه وأفضل من الصدقة