الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
253
منهاج الهداية
الربح إلا في وجه وأن ينتقل المبيع إليه بعوض فلو انتقل إليه بغير عوض فلا يعقل فيه شئ منها وفي المرابحة والمواضعة زيادة على ما مر أن يكون قدر الربح والوضيعة وجنسهما معلومين لهما فإن كانا مجهولين ولو لأحدهما كان البيعان باطلين وهل يكفي في العلم ما لو علما بالثمن وجعلا ربح كل عشرة درهما ولا يعلمان ما يتحصل من المجموع حالة العقد قولان أظهرهما الأول لحصول العلم ولو إجمالا ولم يشترط أزيد من ذلك للأصل والعمومات كتابا وسنة خلافا للثانيين فمنعا عن الصحة وأما لو لم يعلم بالفعل أصلا إلا أنه يمكن العلم به بالقوة القريبة بنحو الجبر والمقابلة فلا يصح لعدم الشرط خلافا للأردبيلي فحكم بالصحة وفي التشريك علمهما بقدره فلو لم يبين الحصة أو أطلق بطل مع احتمال التنصيف في الأخير هداية يجوز كل منها وكذا التشريك وهو في الحقيقة بيع الجزء المشاع برأس المال ويصح بالمواضعة والمرابحة أيضا وصيغة الكل كما مر في البيع إلا في المرابحة والموضعة فيزيد فيها بربح كذا ووضيعة كذا وفي التولية فإنه يجوز فيه وليتك العقد أيضا بلا خلاف أجده بل احتمل صحة وليتك السلعة وفي التشريك فإن جماعة اكتفوا بشركتك وزاد بعضهم اشتركتك ولهما وجه لا يخ عن وجه بل عن قرب ولو قال رأس مالي مائة درهم وبعتك بها وربح كل عشرة واحد أجاز وكان الثمن مائة وعشرة واقتضى أن يكون الربح من جنس الثمن والأحوط أن يقول رأس مالي كذا فيقول بعتك بكذا فيذكر أصل المال والربح ولا يجعل لكل عشرة منه شيئا فإن نسبة الربح إلى الثمن مكروهة وإذا باع مرابحه فلينسب الربح إلى السلعة ولو اشترى جملة لم يجز بيع بعضها مرابحة وإن قوم ولا سيما مع التفاضل إلا أن يجزه بالحال فيجوز بلا شبهة وكذا الحابل إذا ولدت وأراد بيعها منفردة ولو قال بعتك بمائة درهم ووضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون لا أحد وتسعون إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم إلا أن يقول بوضيعة درهم لكل عشرة فيكون هو الثمن عرفا مع احتمال عدم استثناء الجزء وهو المفهوم لغة ومثل الأولى ما لو أضاف الوضيعة إلى العشرة على أظهر الاحتمالين ولا فرق بين أن يقال من كل عشرة أو في كل عشرة ولو اشترى بأجل وباع بإحدى الثلث الأخيرة ولم يجز المشتري أثم وله الخيار مطلقا ولو انتقل المبيع إلى آخر أو تلف في يده ولا خيار للبايع وكذا لو بان كذبه عمدا أو نسيانا أو سهوا في الإخبار بقدر الثمن أو جنسه أو وصفه أو طوله أو قلة الأجل بإقرار أو بينة هذا كله إذا لم يعلم المشتري بالحال وإلا فلا خيار ولو أقسط البايع لتفاوت لم يسقط الخيار للأصل ولو قال رأس مالي مائة وبعتك بربح كل عشرة واحد ثم قال غلطت اشتريته بتسعين كان البيع صحيحا ولزمه الثمن لا تسعة وتسعون وللمشتري الخيار ولا يقبل دعواه في الشراء بالأكثر كما لو أخبر بالأقل وباع به ثم قال غلطت اشتريته بأكثر ولو صدقه المشتري في الغلط حكم عليه وكذا لو أقام البينة على إقراره بالعلم بالغلط ولو قوم على الدلال متاعا بقيمة من دون بيع وجعل له الزايد أو شاركه فيه أو جعل لكل قسطا جاز ولم يجز بيع ذلك مرابحة ويجوز لو أخبر بالحال ولا يجوز أن يخبر بالشراء ولو باعه بأقل توقف على الإجازة وبدونها لا يصح ولو رد المتاع ولو يبعه لم يكن للمالك الامتناع من قبوله ولو باعه بزيادة فلا كلام مع المراضاة وبدونها نهي للمالك سواء دعاه