الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
249
منهاج الهداية
انتفاء المشقة سواء كان بعده أزيد من مسافة القصر أو أقل قيل ومع عدم البعد المفرط وفيه نظر ويجوز أن يسلم في شئ ببلد لا يوجد ذلك الشئ فيه بل ينقل إليه من بلد آخر ولا فرق بين كونه بعيدا أو قريبا ولا بين كونه مما يضاد نقله إليه أولا قيل ويشترط القدرة على التسليم عند الأجل وفيه غفلة ولا يشترط تعيين محل التسليم بل الإطلاق ينصرف إلى محل العقد إذا لم يكن عادة أو قرينة على خلافه فإنه يتبع حينئذ أو يكون قرينة رافعة للتعيين كما لو وقع في برية أو بلد غربة وقصد أحدهما أو كلاهما مفارقة فالأقرب حينئذ وجوب التعيين ولا نريد بموضع العقد ذلك الموضع بعينه بل ما يتفاهم منه عرفا والأحوط التعيين مطلقا ولو عيناه تعين مطلقا ولو تراضيا بقبضه في غيره جاز كغير ما تعين بنفسه وإن امتنع أحدهما لم يجبر وإن خرب ذلك الموضع وخرج عن صلاحية فوجوه ولا يشترط وجود المسلم فيه حين العقد فيجوز أن يسلم في كل معدوم حينه كالسلم أوان الشتاء في الرطب ونحوه ولا ينافيه احتمال موت المسلم إليه فيصير مالا ويتخلص من أكثر الشروط لو أوقعه بالصلح هداية لا يجوز بيع السلم قبل حلوله مطلقا حالا أو مؤجلا على من هو عليه أو غيره تولية أو غيرها ويجوز صلحه على الأصح ويجوز بيعه بعده وبيع بعضه وتوليته وتوليه بعضه كالشركة فيه والحوالة به وإن لم يقبضه كذلك ولو كان طعاما وإن باع بالدراهم وكان ثمنه كذلك بل وغيرها من الربوبات مع التجانس لكن في الجميع تولية إذا كان البيع على من هو عليه دون غيره فيجوز ولو بزيادة ونقيصة إلا أن الأولى والأحوط ترك بيع الطعام عليه وعلى غيره قبل القبض وليس منه ما لو كان لزيد عند عمرو طعام من سلم فقال عمرو لزيد خذ هذه الدراهم عن طعامك أو كان له على أحد مقدار طعام سلما وعليه مثله من قرض فأحال صاحب القرض به أو كان له مقدار طعام من قرض وعليه مثله سلف فأحال به عليه ومثله ما لو كانا من قرض أو سلف ولا فرق بين البعض والكل ولو دفع دون الصفة أو المقدار لم يجب قبوله وإن كان أجود من وجه آخر ولم يجبر عليه ولو رضي صح ولو كان ذلك للتعجيل كما لو كان في غير محل المشروط أو قبل حلول الأجل ولا سيما إذا فسد إلى وقت الحلول كالفواكه ولو كان بالصفة وجب القبول أو الابراء بعد الحلول لا قبله ولو امتنع قبضه الحاكم مع الإمكان ومع عدمه أحد من العدول ولم يجز لهما الإبراء وألا يتخلى بينه وبينه ويبرء بمجرده ولا يجب لو كان فوق الصفة أو من غير جنسه أو أكثر من قدره وإن كان الأحوط في الأول القبول ولو كان من غير جنسه أو فوق الصفة افتقر إلى التراضي ولو رضي بالأكثر كان الزايد هبة وجرى فيه أحكامها ولو رضي بغير جنسه ولم يساعره أتحتسب بقيمته يوم الاقباض عرضا كان أو غيره وهو يعم الدين مطلقا ولو حل الأجل وتأخر التسليم باختيار المشتري مع بذل البايع له لم يكن له خيار وكذا لو علم قبله بعدم المسلم فيه بعده إلا إذا بلغ الأجل ولم يوجد ولو تعذر أو تعسر إقباضه عنده أو انقطع أو تأخر إقباضه من قبل البايع مع عدم إمكانه لم ينفسخ بل له الخيار بين الصبر وأخذ القيمة والفسخ وأخذ ما أسلم عينا أو قيمة أو مثلا وهو ليس على الفور فلا يسقط بالتأخير