الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

192

منهاج الهداية

لو كان وكيلا أو وصيا أو وليا كالأب والجد أو حاكما لو أمينه وأن يكون مما يملك أو يملكه المسلم ويستحقه ويشترط في الدعوى الصحة فلا عبرة بدعوى محال عقلا أو عادة أو شرعا وأن تكون بصيغة الجزم غير مجهولة في غير الوصية والإقرار على رأي فلو كان الجهل في غيرهما لم تسمع إلا أن الأقوى السماع مطلقا ويقبل تفسيره بالمسمى ويحلف على الزايد أو على عدم العلم إن ادعى عليه ولو لم يدع الجزم بل يقول أظن أو أتوهم فقبوله مطلقا بعيد بل فيما فيه عسر الاطلاع عليه كالقتل والسرقة ولو سهى أو دلس وادعى العلم وأقام البينة وحكم الحاكم له ففي حلية ما أخذه إشكال إلا إذا قلنا بعموم حجية البينة نعم لو أقر المدعى عليه حل له ولو لم يعلمه أصلا هذا والأقوى عدم الاشتراط وفاقا لثلة ومنهم من عاصرناه ولا سيما في موضع التهمة وهو ما يعسر الاطلاع عليه ومع الحكم بالنكول كما هو المنصور مع أنا لو قلنا بخلافه لم يعم مثله لعدم الإمكان للأصل وصدق المدعي على من لا جزم له فيعم حكمه له والحلف لمنكره والآيتين والنصوص كصحيح عبد الله بن مسكان عن أبي بصير المروي في الفقيه والتهذيب وخبري بكر بن حبيب فضلا عن أن الاشتراط مناف للغرض من شرعية القضاء على أن عموم حكم البينة يعمه بلا مرية كالإقرار فإنه لا يشترط قبوله بعلم المشهود له كالبينة على الهلال فلا مفر لشمول توجه الحلف لمنكرها هذا وقد صرح جماعة بأن النزاع إنما هو في الصيغة لا الجزم القلبي وهو مما يؤكد ما قلنا فإن حصول المعنى إذا لم يضر فلا يمكن أن يضره اللفظ وكيف كان ولو عاد وادعى العلم سمع مطلقا ولو بعد الحكم لإمكان تجدده ولا فرق على التقديرين بين أن يكون للمدعي بينة أو لا ولا بين دعوى ودعوى ويشترط عند بعضهم أن تكون ملزمة وفيه نظر ثم الدعوى إن كانت عقوبة كالقصاص والحد رفعها إلى الحاكم على المعروف وإن كانت عينا وتيقن استحقاقها وأمكن انتزاعها بدون ارتكاب محرم فله ذلك مطلقا ولو قهرا سواء كان منكرا أو لا ولا يتوقف على إذن الحاكم وكذا لو لم يتمكن إلا بالتصرف في ماله ولكن من دون تضرر له بخلاف المالك حيث يتضرر بالتأخير وإن تمكن بدونه تعين الاكتفاء به وكذا لو تردد بين إثارة الفتنة وعدمها بل لا يجوز الأول لو انحصر الطريق فيه نعم يجوز الرجوع إلى من يرفعها ولو لم يكن حاكما وإن كانت دينا والغريم مقر به باذل له غير مما طل لكن عايب ويتضرر المدين بالتأخير أو مما طل غير باذل مع إمكان الانتزاع بالحاكم لم يستقل بالانتزاع من دون إذن الغريم أو الحاكم مع عدم التمكن منه نعم لو كان منكرا استقل وإن كان له حجة يتمكن معها من إثباته عند الحاكم وانتزاعه به ولكن الأحوط حينئذ الرجوع إلى الحاكم ولو كانت عينا أو دينا والغريم غير باذل أو مماطل ولم يتمكن من الانتزاع بالحاكم وحصل في يده منه مال كان له المقاصة ولو من غير جنسه بالقيمة العدل وإن كان الأحوط الاكتفاء بالجنس إذا تمكن منه ومن غيره وفي جواز أخذه من الوديعة قولان أحوطهما العدم وإن كان للجواز مع الكراهة قوة ولو انفرد أحد بالدعوى لما لا بد لأحد عليه قضى له به ومنه أن يكون بين جماعة كيس فيدعيه أحدهم هداية إذا تمت الدعوى فإن أجاب الخصم وإلا فالأحوط عدم مطالبة الحاكم الجواب إلا بعد سؤال المدعي بل الأولى عدم إقدام الخصم على الجواب إلا بعد ذلك وإن كان جوازها كجوابه قبلها قويا ولو قلنا بتوقف المطالبة على السؤال لا يتوقف صحة الحكم عليه وعليه لا يحتاج السؤال إلى اللفظ بل يكفي ما يفيده ويجوز للحاكم السؤال عن المدعي للتراخيص