الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

124

منهاج الهداية

الأكيدة التصدق بالماء خصوصا إذا كان باردا والأظهر جواز التصدق بل رجحانه إلى الذمي خصوصا إذا كان قربيا وكذا حكم غير الشيعة من ساير أصناف أهل الإسلام ولا يجوز أخذ الزكاة لبني هاشم إلا في الضرورة أو ممن كان منهم ولا يحرم عليهم الصدقات الواجبة غير الزكاة من المنذورات والكفارات ونحوها إلا أن الأحوط ترك الأخذ والإعطاء معا وإن كان الجواز أقوى وأما المندوبة فلا إشكال في الجواز مطلقا كتاب الصوم وهو لغة مطلق الامساك لا الامساك الخاص ولا القيام بلا عمل وشرعا إمساك خاص في زمان خاص على وجه خاص يأتي بيانه لا توطين النفس عليه وشرعيته ثابتة بإجماع الأمم في وجه وشهدت على فضيلته لوازمه من قطعه للرزايل الشهوانية وتضعيفه للقوى الحيوانية وتقويته للقوى الملكية بتصفية النفس عن الشوايب الردية فيقرب به إلى المعارف الحقة التي بها كمال البرية وتذكيره لأهوال القيامة وما يرد على الضعفاء والعجزة وتصحيحه للمزاج بالحمية وإغنائه عن المعالجة والأدوية ومنعه عن الامتلاء المهيج الانجرة الحامل على النوم والكسالة والبعد من العبادة والدرجات الرفيعة ولولا فيه إلا الارتقاء من حضيض البهيمية إلى ذروة التشبه بالمبادئ العالية لكفى فضلا ومنقبة على أن الآثار بفضيلته متظافرة بل متواترة فربما عد فيها مبعدا للشيطان كما بين المشرق والمغرب ومسودا وجهه وبما بني عليه الإسلام وجنة من النار وزكاة للأبدان وفاعله في عبادة وإن كان على فراشه ما لم يغتب مسلما ونومه عبادة وصمته ونفسه تسبيحا وعمله متقبلا ودعائه مستجابا وإن للصائم فرحتين فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء به وإن العبد يصوم متقربا إلى الله سبحانه فيدخله به الجنة وإنه يغفر له يصوم يوم وإن لله ملائكة موكلين بالدعاء للصائمين وإن المؤمن إذا صام شهر رمضان احتسابا أوجب الله له سبع خصال يذوب الحرام من جسده ويقرب من رحمة ربه ويكفر خطيئة أبيه آدم ع ويهون الله عليه سكرات الموت ويا منه من جوع يوم القيامة وعطشه ويعطيه الله من البراءة من النار ويطعمه من طيبات الجنة وإنه ما من صائم يحضر قوما يأكلون إلا سبح اقتضاؤه وكانت صلاة الملائكة عليه وإن من صام لله يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله سبحانه ما أطيب ويحك وروحك ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له وفي القدسي الصوم لي وأنا أجزي له ولاختصاصه وجوه ثم ينقسم إلى واجب ومندوب وحرام ومكروه ولكل أقسام تأتي ومطالبه في مناهج المنهج الأول في شرايطه ولواحقه هداية يشترط في وجوبه البلوغ والعقل والخلو عن الحيض والنفاس والسفر الموجب للقصر في الصلاة ومن المرض وجميع المضار التي يخاف منها على نفس أو عرض محترمين أو من تلف شئ يجب حفظه أو مشقة لا تتحمل عادة ومن الاغماء الغالب على العقل وزيد عليها أن لا يكون مرضعة قليلة اللبن ولا شيخا ولا شيخة ولا ذا عطاش وأن لا يكون باعثا على ضعف يمنع عن مقاومة عدو طالب لقتله أو هتك عرضه أو قتل نفس أو هتك عرض محترمين ونحو ذلك وأن لا يكون مانعا من تحصيل قوت ضروري وأن لا يخاف على نفسه من جوع أو عطش أو نحوهما والكل منظور فيه لدخول بعضها فيما مر وعدم اشتراط غيره وأما في صحته فيشترط عموما جميع ما مر إلا البلوغ والإسلام والإيمان وأخذ أحكامه بالاستنباط أو من الفقيه إلا ما يتيسر فيه الاحتياط أو العلم أو الضرورة كوجوب صوم شهر رمضان نعم لو كان غافلا وأتى بما يعتبر فيه لم يجب عليه القضاء