الشيخ الكليني
65
الكافي
قزع الخريف ( 1 ) يؤلف الله بينهم ، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ( 2 ) ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم ( 3 ) كسيل الجنتين سيل العرم حيث بعث عليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رض طود يذعذعهم الله في بطون أودية ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أمية ( 4 ) ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركنا وينقض بهم طي الجنادل من إرم ويملا منهم بطنان الزيتون ( 5 ) فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليكونن ذلك وكأني
--> ( 1 ) القزع بالقاف والزاي ثم العين المهملة : قطع السحاب المتفرقة وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك ( كذا في النهاية ) . ( 2 ) الركام : المتراكب بعضه فوق بعض ونسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيها لعدم منعهم عن ذلك وتمكينهم من أسبابه وتركهم واختيارهم بتأليفهم وحثهم عليه ومثل هذا كثير في الآيات والاخبار . ( آت ) ( 3 ) أي محل انبعاثهم وتهييجهم وكأنه أشار ( عليه السلام ) بذلك إلى فتن أبي مسلم المروزي واستئصالهم لبني أمية وإنما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة وأريد بالجنتين جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم وجماعة عن شمالها ، روى أنها كانت أخصب البلاد وأطيبها ، لم تكن فيها عاهة ولا هامة . وفسر العرم تارة بالصعب وأخرى بالمطر الشديد وأخرى بالجرذ وأخرى بالوادي وأخرى بالأحباس التي تبنى في الأودية . ومنه قيل : انه اصطرخ أهل سبأ ، قيل : إنما أضيف السيل إلى الجرذ لأنه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء وتركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سدا على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة وكان ذلك بين عيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) . ( في ) . ( 4 ) الأكمة : التل . والرض : الدق الجريش . والطود : الجبل . وفي بعض النسخ [ رص طود ] بالصاد المهملة فيكون بمعنى الالزاق والضم والشد ولعله الصواب والمجرور في " سننه " يرجع إلى السيل أو إلى الله تعالى . والذعذعة - بالذالين المعجمتين والعينين المهملتين - : التفريق . والتشريد : التنفير . ( في ) . وفي بعض النسخ [ يدغدغهم ] . ( 5 ) التضعضع : الهدم . والجنادل جمع جندل وهو الصخر العظيم اي ينقض الله ويكسر بهم البنيان التي طويت وبنيت بالجنادل والأحجار من بلاد إرم وهي دمشق والشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر الأزمان تلك البلاد لا سيما زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ( قاله المجلسي - رحمه الله - ) والمراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام أو بلد بالصين كما في القاموس .