الشيخ الكليني
31
الكافي
{ خطبة الطالوتية } 5 - محمد بن علي بن معمر ، عن محمد بن علي قال : حدثنا عبد الله بن أيوب الأشعري عن عمر والأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، كان حيا بلا كيف ( 1 ) ولم يكن له كان ، ولا كان لكانه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ولا ابتدع لكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا ، ولا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه ، كان إلها حيا بلا حياة ، ومالكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه للكون ، وليس يكون لله كيف ولا أين ولا حد يعرف ، ولا شئ يشبهه ، ولا يهرم لطول بقائه ، ولا يضعف لذعرة ( 2 ) ، ولا يخاف كما تخاف خليقته من شئ ولكن سميع بغير سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوي بغير قوة من خلقه ، لا تدركه حدق الناظرين ولا يحيط بسمعه سمع السامعين ، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ولا يسأل أحدا عن شئ من خلقه أراده ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة ( صلى الله عليه وآله ) .
--> ( 1 ) أي بلا حياة زائدة يتكيف بها ولا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين ، بل حياته علمه وقدرته وهما غير زائدتين على ذاته . وقوله : " ولم يكن له كان " الظاهر أن " كان " اسم " لم يكن " لأنه لما قال ( عليه السلام ) : " كان " أوهم العبارة زمانا ، فنفى ( عليه السلام ) ذلك بأنه كان بلا زمان . أو لان الكون يتبادر منه الحدوث عرفا ويخترع الوهم للكون مبدءا فنفى ( عليه السلام ) ذلك بان وجوده تعالى أزلي لا يمكن ان يقال : حدث في ذلك الزمان فالمراد : ب " كان " على التقديرين ما يفهم ويتبادر أو يتوهم منه . ( 2 ) في بعض النسخ [ لا يصعق ] . والذعرة - بالضم - : الخوف وبالتحريك : الدهش .