الشيخ الكليني
28
الكافي
أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا ، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال والايمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم ( 1 ) والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود ، في أخيب وفود وألعن مورود ، يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة ( 2 ) ، مالهما من راحة ولا عن عذابهما من مندوحة ، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك وينصبون لها العتائر ويتخذون لها القربان ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ويستقسمون بالأزلام ( 3 ) عامهين عن الله عز ذكره حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ( 4 ) ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ورضعوها جهالة وانفطموها ضلالة ( 5 ) فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة واسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤوا العز بعد الذلة والكثرة بعد القلة وهابتهم القلوب والابصار وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كوف ( 6 ) وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان وأولجناهم ( 7 ) باب الهدى وأدخلناهم دار السلام وأشملناهم ثوب الايمان وفلجوا بنا في العالمين وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصل
--> ( 1 ) الرتع : التنعم . والحطام : الهشيم ومن الدنيا كل ما فيها يفنى ويبقى . والمنصرم : المنقطع . ( 2 ) نعق بغنمه : صاح . ( 3 ) العتائر : جمع العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم . والبحيرة والسائبة : ناقتان مخصوصتان كانوا يحرمون الانتفاع بهما . والوصيلة : شاة مخصوصة يذبحونها على بعض الوجوه ويحرمونها على بعض . والحام : الفحل من الإبل الذي طال مكثه عندهم فلا يركب ولا يمنع من كلاء وماء . والاستقسام بالأزلام : طلب معرفة ما قسم لهم مما لم يقسم بالاقداح . والعمه : التحير والتردد . ( في ) . ( 4 ) المندوحة : السعة . والاهطاع : الاسراع . وفي بعض النسخ [ جائزين عن الرشاد ] . والاستحواذ : الاستيلاء . ( 5 ) في بعض النسخ [ رضعوا جهالة وانفطموا ضلالة ] . والانفطام : الفصل عن الرضاع اي كانوا في صغرهم وكبرهم في الجهالة والضلالة وفي بعض النسخ [ وانتظموها ضلالة ] فالضمير راجع إلى الجهالة اي انتظموها مع الجهالة في سلك ولعله تصحيف . ( آت ) . ( 6 ) اي تفرق وتقطع . وفي بعض النسخ [ حوب ] . وهو الوحشة والحزن . ( 7 ) أي أدخلناهم .