الشيخ الكليني

24

الكافي

يا أيها الناس كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، إن من الكرم لين الكلام ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام ، إياك والخديعة فإنها من خلق اللئيم ، ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب ، لا ترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ، ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل ، استر عورة أخيك كما تعلمها فيك ( 1 ) ، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف ظلمه - وفي نسخة من خاف ربه كفي عذابه - ومن لم يزغ ( 2 ) في كلامه أظهر فخره ، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم وما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد ، هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب ( 3 ) . أيها الناس إن الله تعالى وعد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ( 4 ) ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ( 5 ) وهو ما بين مرقاة درة

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ لما تعلمها ] . والمقيل من القيلولة . ( 2 ) اي من لم يمل في كلامه عن الحق . وفي بعض النسخ بالمهملة من رعى يرعى اي عدم الرعاية في الكلام يوجب اظهار الفخر ويمكن أن يكون بضم الراء من الروع بمعنى الخوف وفي بعض النسخ بالمعجمة يقال : كلام مرغ إذا لم يفصح عن المعنى فالمراد ان انتظام الكلام والفصاحة فيه اظهار للفخر والكمال فيكون مدحا لازما وفي أمالي الصدوق [ والفقيه ] ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره والهجر : الفحش وكثرة الكلام في ما لا ينبغي ولعله أظهر . ( مأخوذ من آت ) . ( 3 ) الدهاء : جودة الرأي والفطنة . ( 4 ) اي أعلاها والزلفة : القرب ولا يخفى لطف الاستعارة . ( في ) . ( 5 ) حضر الفرس - بالضم - عدوه . وزاد في بعض النسخ [ وفي نسخة الف عام ] .