الشيخ الكليني
394
الكافي
إبراهيم خليل الرحمن فدعوت الله عز وجل وسألته أن يريني خليله فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني فقال له الرجل عند ذلك : الحمد لله الذي أجاب دعوتي ، ثم قبل الرجل صفحتي إبراهيم ( عليه السلام ) وعانقة ، ثم قال : أما الآن فقم فادع حتى أؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيم ( عليه السلام ) للمؤمنين والمؤمنات والمذنبين من يومه ذلك ( 1 ) بالمغفرة والرضا عنهم ، قال : وأمن الرجل على دعائه . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) فدعوة إبراهيم ( عليه السلام ) بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة . 592 - علي بن محمد ، عن بعض أصحابه رفعه قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا قرأ هذه الآية " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( 2 ) " يقول : سبحان من لم يجعل في أحد من معرفه نعمة إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه ، فشكر عز وجل معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره فجعل معرفته بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله إيمانا ، علما منه أنه قد وسع العبار ( 3 ) فلا يتجاوز ذلك فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته وكيف يبلغ مدى عبادته ومن لا مدى له ولا كيف ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . 593 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن عنبسة بن بجاد العابد ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كنا عنده وذكروا سلطان
--> ( 1 ) أي إلى يوم القيامة كما هو الموجود في كتاب كمال الدين الصدوق . ( آت ) ( 2 ) النحل : 18 . ( 3 ) القد : القدر . وقوله " إيمانا " قال الفيض - رحمه الله - إشارة إلى قوله سبحانه : " والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا " .