الشيخ الكليني

371

الكافي

إبراهيم ( عليه السلام ) لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا ( 1 ) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم ( عليه السلام ) في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم ( عليه السلام ) سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم ( عليه السلام ) من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجهم إبراهيم ( عليه السلام ) عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم ( عليه السلام ) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم ( عليه السلام ) ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه ( صلى الله عليهما ) من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " يعني بيت المقدس . فتحمل إبراهيم ( عليه السلام ) بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له : عرارة فمر بعاشر له ( 2 ) فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت ، قال العاشر لإبراهيم ( عليه السلام ) : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه ، قال : فأبى العاشر إلا فتحه ، قال : وغضب إبراهيم ( عليه السلام ) على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم ( عليه السلام ) : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها ( 3 ) في هذا التابوت ؟ فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : الغيرة عليها أن يراها أحد ،

--> ( 1 ) الحير - بفتح المهملة وآخره راء - : شبه الخطيرة . ( 2 ) أي ملتزم أخذ العشر .