الشيخ الكليني

369

الكافي

" فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ( 1 ) " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله ما كان سقيما وما كذب ، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم ( عليه السلام ) إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيرا لهم ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا : لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناءا لينظر إليه كيف تأخذه النار ووضع إبراهيم ( عليه السلام ) في منجنيق ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ؟ قال الرب : إن دعاني كفيته . فذكر أبان ، عن محمد بن مروان ، عمن رواه ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) يومئذ كان " يا أحد [ يا أحد ، يا صمد ] يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم قال : " توكلت على الله " فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : " كوني بردا " قال : فاضطربت أسنان إبراهيم ( عليه السلام ) من البرد حتى قال الله عز وجل : " وسلاما " على إبراهيم . وانحط جبرئيل ( عليه السلام ) وإذا هو جالس مع إبراهيم ( عليه السلام ) يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل

--> ( 1 ) الصافات : 88 و 89 . " فقال إني سقيم " قيل : أراهم أنه استدل بها على أنه مشارف لسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم لأنهم كانوا منجمين وذلك حين سألوه أن يعيد معهم وكان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوي . ( الصافي ) ( 2 ) في بعض النسخ [ عن زرارة ] .