الشيخ الكليني

350

الكافي

وهم يخلون من عالم ؟ ! قال : فمن عالمهم اليوم ؟ قيل : محمد بن علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) قال : فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فأستأذن على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقيل له : هذا عبد الله بن نافع ، فقال : وما يصنع بي وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار ؟ فقال له أبو بصير الكوفي : جعلت فداك إن هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليا ( عليه السلام ) قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه ، فقال له أبو جعفر : أتراه جاءني مناظرا ؟ قال : نعم ، قال : يا غلام اخرج فحط رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا قال : فلما أصبح عبد الله بن نافع غدا في صناديد أصحابه ( 1 ) وبعث أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين ( 2 ) وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر ( 3 ) فقال : الحمد لله محيث الحيث ( 4 ) ومكيف الكيف ومؤين الأين ( 5 ) الحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض - إلى آخر الآية - وأشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] وأشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم . الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصنا بولايته ، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فليقم وليتحدث قال : فقام الناس فسردوا ( 6 ) تلك المناقب - فقال عبد الله : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء وإنما

--> ( 1 ) الصنديد : السيد الشجاع . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : المغرة - ويحرك - : طين أحمر والممغر - كمعظم - : المصبوغ بها . ( 3 ) الفلقة - بالكسر - : القطعة والشقة . ( 4 ) أي جاعل المكان مكانا بايجاده . ( آت ) ( 5 ) أي موجد الدهر والزمان فان الأين يكون بمعنى الزمان ، يقال : آن أينك أي حان حينك . ذكره الجوهري ويحتمل أن يكون بمعنى المكان لها تأكيدا للأول أو بأن يكون حيث للزمان ، قال ابن هشام : قال الأخفش : وقد ترد حيث للزمان ويحتمل أن يكون حيث تعليلية أي هو علة العلل ووجاعل العلل عللا . ( آت ) ( 6 ) قال الجوهري : فلان يسرد الحديث سردا إذا كان جيد السياق .