الشيخ الكليني
344
الكافي
هل تدري من هو ؟ قلت : لا ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ذاك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياي للناس بغدير خم بأمر الله عز وجل فأخبرهم أني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا : إن هذه أمة مرحومة ومعصومة ومالك ولا لنا عليهم سبيل قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم ، فأنطلق إبليس لعنه الله كئيبا حزينا وأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه لو قبض أن الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس لعنه الله في صورة رجل شيخ مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ( 1 ) ويقول : كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله عز وجل وطاعته وما أمرهم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . 542 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن مسمع ابن الحجاج ( 2 ) ، عن صباح الحذاء ، عن صباح المزني ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ( 3 ) ماذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟ فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لآدم ، فلما قال المنافقون : إنه ينطق على الهوى وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ، يعنون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صرخ إبليس صرخة بطرب ، فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أني كنت لآدم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا
--> ( 1 ) النخير : صوت الانف . وكسعه - كمنعه - ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه وإنما كان يفعل ذلك نشاطا وفرحا وفخرا وفرجا ومخرجا وطربا . ( آت ) ( 2 ) في بعض النسخ [ منيع ابن الحجاج ] وعلى كلتا النسختين غير مذكور في كتب الرجال . ( 3 ) أي قالوا : يا سيدنا ويا مولانا وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه ( عليه السلام ) وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى : " ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " وقوله : " ماذا دهاك " يقال : دهاه إذا اصابته داهية . ( آت )