الشيخ الكليني

321

الكافي

يا رب وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك ( 1 ) فأقبل علي ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله أسمع دويا شديدا وأسمع أقدم حيزوم ( 2 ) وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه ؟ فقال هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة ثم جاء جبرئيل ( عليه السلام ) فوقف إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد إن هذه لهي المواساة فقال : إن عليا مني وأنا منه فقال جبرئيل : وأنا منكما ، ثم انهزم الناس فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي أمض بسيفك حتى تعارضهم فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص ( 3 ) وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة فأتاهم علي ( عليه السلام ) فكانوا على القلاص ، فقال أبو سفيان لعلي ( عليه السلام ) : يا علي ما تريد هوذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك فأتبعهم جبرئيل ( عليه السلام ) فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدوا في السير وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا قالوا : هوذا عسكر محمد قد أقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا : رأينا عسكر محمد ( 4 ) كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر ( 5 ) يطلب آثارهم ، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ورحل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والراية مع علي ( عليه السلام ) وهو بين يديه فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي ( عليه السلام ) أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال : " الآن يسخر بنا وقد هزمنا " : هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم وخرج الرجال إليه يلوذون به و

--> ( 1 ) العي : العجز وعى بشأنها أي يعجز عنها وأشكل عليه أمرها . ( 2 ) أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء وحيزوم اسم فرس جبرئيل ( عليه السلام ) . ( 3 ) القلايص جمع قلوص وهي الناقة الشابة ويجمع على قلاص وقلص أيضا . ( النهاية ) ( 4 ) إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين وكان تعيين أهل مكة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر . ( آت ) ( 5 ) قال الجوهري : الشقرة في الخيل : حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب قال : فإن كان أسود فهو الكميت .