الشيخ الكليني
299
الكافي
سلمان ( 1 ) فقد سمعته فقال : جعلت فداك حدثني بحديث سلمان ، فقال : قد سمعته ، ولم يحدثه لسوء أدبه . 458 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن ثمامة بن أثال ( 2 ) أسرته خيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد
--> ( 1 ) حديث اسلام سلمان - رضي الله عنه - رواه الصدوق - رحمه الله - في كتاب كمال الدين مفصلا عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وأورده صاحب الوافي في روضة الوافي أبواب القصص باب قصة سلمان - رضي الله عنه - فليراجع . ( 2 ) قال ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب : ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة روى حديثه أبو هريرة ، ذكره عبد الزراق عن عبيد الله ابني عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : ان تقتل تقتل ذا دم وان تمنن تمنن على شاكر وان ترد المال تعط ما شئت ، قال : فغدا عليه يوما فقال له مثل ذلك وأسلم فأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يغتسل ، وروى عمارة بن غزية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : خرج ثمامة بن أثال الحنفي معتمرا فظفرت به خيل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بنجد فجاؤوا به فأصبح مربوطا بأسطوانة عند باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرآه فعرفه فقال : ما تقول يا ثمام ؟ قال : إن تسأل مالا تعطه وإن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر فمضى عنه وهو يقول : اللهم إن أكلة من لحم جزور أحب إلي من دم ثمامة ثم كر عليه فقال ما تقول يا ثمام ؟ فقال إن تسأل مالا تعطه وان تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر فدخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول : اللهم إن أكلة من لحم جزور أحب إلى من دم ثمامة ، ثم خرج فقال : ما تقول يا ثمام ؟ قال : ان تسأل مالا تعطه وان تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر قال اللهم ان أكلة من لحم جزور أحب إلى من دم ثمامة ، ثم أمر به فأطلق فذهب ثمامة إلى المصانع فغسل ثيابه واغتسل ، ثم جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسلم وشهد شهادة الحق وقال : يا رسول الله ان خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فمر من يسيرني إلى الطريق فأمر من يسيره فخرج حتى إذا قدم مكة فلما سمع به المشركون جاؤوه فقالوا : يا ثمامة صبوت وتركت دين آبائك ؟ قال لا أدري ما تقولون الا أني أقسمت برب هذه البينة لا يصل إليكم من اليمامة شئ مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدا من آخركم قال : وكانت ميرة قريش ومنافعهم من اليمامة ، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم فلما أضر بهم كتبوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها وان ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضر بنا فان رأيت أن تكتب إليه ان يخلى بيننا وبين ميرتنا فافعل فكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن خل بين قومي وبين ميرتهم . وكان ثمامة حين أسلم قال : يا رسول الله والله لقد قدمت عليك وما على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ولا دين أبغض إلى من دينك ولا بلد أبغض إلى من بلدك وما أصبح على الأرض وجه أحب إلي من وجهك ولا دين أحب إلى من دينك ولا بلد أحب إلي من بلدك ، وقال محمد بن إسحاق ارتد أهل اليمامة عن الاسلام غير ثمامة بن أثال ومن اتبعه من قومه فكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه ويقول إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه وانه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم وبلاء على من لم يأخذ به منكم يا بني حنيفة فلما عصوه ورأي انهم قد أصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ومر العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين : اني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء مع ما قد أحدثوا وان الله تعالى لضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون وما نرى أنت نتخلف عن هؤلاء وهم مسلمون وقد عرفنا الذي يريدون وقد مروا قريبا ولا أرى الا الخروج إليهم فمن أراد الخروج منكم فليخرج فخرج ممدا للعلاء بن الحضرمي ومعه أصحابه من المسلمين فكان ذلك قد فت في اعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة وقال ثمامة بن أثال في ذلك : دعانا إلى ترك الديانة والهدى * مسيلمة الكذاب إذ جاء يسجع فيا عجبا من معشر قد تتابعوا * له في سبيل الغي والغي أشنع في أبيات كثيرة ذكرها ابن إسحاق في الردة وآخرها : وفي البعد عن دار وقد ضل أهلها * هدى واجتماع كل ذلك مهيع وروى ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحو حديث عمارة بن غزية ولم يذكر الشعر وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرات بن حيان إلى ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة وقتله . انتهى .