الشيخ الكليني
208
الكافي
إنما الطاعة مع الجماعة ( 1 ) والملك لمن غلب وإن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . ثم تكلم أبو ذر رضي الله عنه فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بأبي وأمي هذه الوجوه فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكم ومالي بالمدينة شجن ( 2 ) لأسكن غيركم وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام فآلى أن يسيرني إلى بلدة ( 3 ) فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه ( 4 ) الناس بالكوفة وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ولا أسمع بها حسيسا ( 5 ) وإني والله ما أريد إلا الله عز وجل صاحبا وما لي مع الله وحشة ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين . 252 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، والحجال جميعا ، عن ثعلبة ، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يوبخونا ويكذبونا إنا نقول : إن صيحتين تكونان ( 6 ) ، يقولون : من أين تعرف المحقة من المبطلة إذا كانتا ؟ قال : فماذا تردون عليهم ؟ قلت : ما نرد عليهم شيئا ، قال : قولوا : يصدق بها إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل إن الله عز وجل يقول : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ( 7 ) " . .
--> ( 1 ) أكثر الناس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل ، على وفق الفقرة التالية . ( آت ) . ( 2 ) الشجن - بالتحريك - : الحاجة . ( 3 ) " فآلى " أي حلف . ( 4 ) يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لامه وكان عثمان ولاه الكوفة وذكر الزمخشري وغيره أنه صلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا وقال : هل أزيدكم . ( آت ) . ( 5 ) الحسيس : الصوت الخفي . ( 6 ) أي التي كانت في أول النهار وهي الحق والتي كانت في آخره وهي الباطل وذلك عند قيام القائم . ( 7 ) يونس : 35 وقوله : " يهدي " أصله يهتدي فأدغمت التاء في الدال .