الشيخ الكليني
135
الكافي
بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما ( 1 ) وبدأ النعم منه تكرما وكان لك في الشدائد . لا تعصيه يا عيسى فإنه لا يحل لك عصيانه قد عهدت إليكم ما عهدت إلى من كان قبلك وأنا على ذلك من الشاهدين . يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل ديني ( 2 ) ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي . يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر وداو بالحسنات منك ما بطن فإنك إلي راجع . يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير وطلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين ( 3 ) . يا عيسى تزين بالدين ( 4 ) وحب المساكين وامش على الأرض هونا وصل على البقاع فكلها طاهر ( 5 ) . يا عيسى شمر فكل ما هو آت قريب ( 6 ) واقرأ كتابي وأنت طاهر واسمعني منك صوتا حزينا . يا عيسى لا خير في لذاذة لا تدوم وعيش من صاحبه يزول ، يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه ، فليس كدار
--> ( 1 ) الحنان : الرحمة . ( 2 ) أي بشئ مثل ديني وضمير " عليها " راجع إلى الخليقة . ( آت ) . ( 3 ) قوله تعالى : " فيضا " اي كثيرا واسعا وفيه استعارة مكنية والتكدير الترشيح إذ الفيض يطلق على كثرة الماء وسيلانه والظاهر أن الغرض بهذا الخطاب أمة عيسى ( عليه السلام ) كما ورد في القرآن آيات كثيرة المخاطب بها الرسول والمراد بها أمته كقوله تعالى : " ولئن أشركت ليحبطن عملك " وأضرابها . ( آت ) . ( 4 ) أي بآثاره وأعماله وأخلاقه فإنها زينة المتقين ومن أحسن زينتهم حب المساكين والمعاشرة معهم . وقوله : " هونا " قال الجوهري : الهون : الوقار والسكينة وفلان يمشي على الأرض هونا . ( آت ) . ( 5 ) هذا خلاف المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنايسهم فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض . ( آت ) ( 6 ) " شمر " أي هيئ .