الشيخ الكليني

106

الكافي

وتعالى : يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه ، قال : فينادي مناد من عند الله تعالى : يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن ، قال : فيعفون كلهم إلا القليل ، قال : فيقولن الله عزو جل لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب ، أيها الخلائق استعدوا للحساب ، قال : ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا ( 1 ) حتى ينتهوا إلى العرصة والجبار تبارك وتعالى على العرش ( 2 ) قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين واحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز وجل ودعاهم إلى سبيل الله قال : فقال له رجل من قريش يا ابن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شئ يأخذ من الكافر وهو من أهل النار ؟ قال : فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة . قال : فقال له القرشي : فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم ، قال : فقال : له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات ؟ قال : إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم . 80 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنهم قالوا حين دخلوا عليه : إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولما أوجب الله عز وجل من حقكم ، ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة وليصلح لامرء منا دينه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صدقتم صدقتم ، ثم قال : من أحبنا كان معنا

--> ( 1 ) الكرد : الطرد والدفع . ( 2 ) أي مستولي على العرش يأتي أمره من قبل العرش . ( آت ) .